تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الصحابة والتابعين أجمعوا على ذلك ؛ بدليل ما نقل عنهم من الاستدلال بخبر الواحد وعملهم به في الوقائع المختلفة التي لا تكاد تحصى . وقد تكرّر ذلك مرّة بعد أخرى وشاع وذاع بينهم . ولم ينكر عليهم أحد ، وإلّا لنقل . وذلك يوجب العلم العادّي باتّفاقهم كالقول الصريح .

الرابع : [ حصول الظن من أخبار الآحاد ]

أنّ باب العلم القطعيّ بالأحكام الشرعيّة التي لم تعلم بالضرورة من الدين أو من مذهب أهل البيت عليهم السّلام في نحو زماننا هذا منسدّ قطعا ؛ إذا الموجود من أدلّتها لا يفيد غير الظنّ ، لفقد السنّة المتواترة ، وانقطاع طريق الاطّلاع على الاجماع من غير جهة النقل بخبر الواحد ، ووضوح كون أصالة البراءة لا يفيد غير الظنّ ، وكون الكتاب ظنّي الدلالة . وإذا تحقّق انسداد باب العلم في حكم شرعيّ كان التكليف فيه بالظنّ ( 1 ) قطعا . والعقل قاض بانّ الظنّ إذا كان له جهات متعدّدة يتفاوت بالقوّة والضعف . فالعدل عن القويّ منها إلى الضعيف قبيح . ولا ريب أنّ كثيرا من أخبار الآحاد يحصل بها من الظنّ ما لا يحصل بشيء من سائر الأدلّة ، فيجب تقديم العمل بها . لا يقال : لو تمّ هذا لوجب - فيما إذا حصل للحاكم من شهادة العدل الواحد أو دعواه ، ظنّ أقوى من الحاصل بشهادة العدلين أن يحكم بالواحد أو
هامش
( 1 ) قوله : وكان التكليف فيه بالظن . ان أراد انه كان التكليف بالظن من حيث إنه ظن فالملازمة المذكورة ممنوعة إذ انسداد باب العلم لا يستلزم اعتبار ظن من حيث إنه ظن لجواز اعتبار الشارع أمورا مخصوصة وان كانت مفيدة للظن لا من حيث إفادتها للظن كاصالة البراءة فإنها ربما يقال حجيتها ليست من حيث إفادتها الظن بل للاجماع على حجيتها وان أراد انه كان التكليف بما يفيد الظن وان لم يكن من حيث إفادة الظن فالملازمة مسلمة لكن نمنع قوله « والعقل قاض بان الظن إذا كان له جهات إلى آخره » لأنه على هذا التفسير لا دخل للظن حتى يعتبر ضعفه وقوته ويكون الانتقال من القوى إلى الضعيف قبيحا فتأمّل .
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 268 | حسن بن زين الدين العاملي