الوجوب ، ولا شك أنّ خبر الواحد لا يفيد إلّا الظنّ .
وما ذكره السيّد المرتضى في جواب المسائل التبّانيّات : من أنّ أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد ، وأنّ ادّعاء خلاف ذلك عليهم دفع للضرورة . قال : لأنّا نعلم علما ضروريّا لا يدخل في مثله ريب ولا شك أنّ علماء الشيعة الإماميّة يذهبون إلى أنّ أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ولا التعويل عليها وأنّها ليست بحجّة ولا دلالة . وقد ملئوا الطوامير وسطروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك والنقض على مخالفيهم فيه .
ومنهم من يزيد على هذه الجملة ويذهب إلى أنّه مستحيل من طريق العقول : أن يتعبّد اللّه تعالى بالعمل بأخبار الآحاد . ويجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس في الشريعة وحظره .
وقال في المسألة التي أفردها في البحث عن العمل بخبر الواحد : إنّه بيّن في جواب المسائل التبّانيّات : أنّ العلم الضروريّ حاصل لكلّ مخالف للإماميّة أو موافق بأنّهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم ؛ وأنّ ذلك قد صار شعارا لهم يعرفون به ، كما أنّ نفي القياس في الشريعة من شعارهم الّذي يعلمه منهم كلّ مخالط لهم .
وتكلّم في الذريعة على التعلّق بعمل الصحابة والتابعين ، بأنّ الإماميّة تدفع ذلك وتقول : إنّما عمل بأخبار الآحاد من الصحابة ، المتأمّرون الذين يحتشم التصريح بخلافهم والخروج عن جملتهم . فامساك النكير عليهم لا يدلّ على الرضاء بما فعلوه . لأنّ الشرط في دلالة الإمساك على الرضاء : أن لا يكون له وجه سوى الرضاء من تقيّة وخوف وما أشبه ذلك ( الذريعة ص 537 )
والجواب عن الاحتجاج بالآيات : أنّ العامّ يخصّ والمطلق يقيّد بالدليل وقد
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 272
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص٢٧٢