تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الإيجاب ، في موضع النظر . فان قيل : وجوب الحذر عند الإنذار لا يصلح بمجرّده دليلا على المدّعى ( 1 ) ، لكونه أخصّ منه ؛ فإنّ الإنذار هو التخويف وظاهر أنّ الخبر أعمّ منه . قلت : الإنذار هو الإبلاغ ، ذكره الجوهريّ قال : ولا يكون إلّا في التخويف . وقريب من ذلك في الجمهرة والقاموس . والعرف يوافقه أيضا . ولا ريب أنّ عمدة الأحكام الشرعيّة الوجوب والتحريم ، وما يرجع ( 2 ) بنوع من الاعتبار إليهما . وهما لا ينفكّان عن التخويف ، فانّ الواجب يستحقّ العقاب تاركه ، والحرام يستوجب المؤاخذة فاعله . وإذا نهضت الآية بالدلالة على قبول خبر الواحد فيهما ، فالخطب فيما سواهما سهل . إذا لقول بالفصل معلوم الانتفاء . مع أنّه يمكن ادّعاء الدلالة على القبول فيه أيضا بلحن الخطاب ( 3 ) . فان قيل : ذكر التفقّه في الآية يدلّ على أنّ المراد بالإنذار : الفتوى ، وقبول الواحد فيها موضع وفاق . قلت : هذا موقوف على ثبوت عرفيّة المعنى المعروف بين الفقهاء والاصوليّين
هامش
( 1 ) قوله : على المدعى وهو وجوب العمل بكل خبر . ( 2 ) قوله : وما يرجع كاحكام الوضع مثل احكام العقود والايقاعات فانّ انتقال المبيع بالبيع اللازم إلى المشترى يرجع إلى وجوب تسليم البائع له اليه وحرمة تصرّفه بعد ذلك فيه بدون اذن المشترى وبينونة الزوجة بالطلاق يرجع إلى حرمة التمتّع منها بعد الطلاق ووجوب الشرعية وأمثال ذلك . ( 3 ) قوله : بلحن الخطاب . أي مفهوم الموافقة إذ لو كان مقبولا في الوجوب الذين هما عمدتان في الاحكام وأعظمهما احتياطا في الدين فيكون مقبولا في الندب والكراهة والإباحة بطريق أولى وفيه تأمّل إذ ربما يقال إن الاحتياط ودفع الضرر انما يقتضى القبول فيهما بخلاف الباقي فما ذكره كان عليه لا له .
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 265 | حسن بن زين الدين العاملي