من القوم بعض من الطوائف ، قلّ أو كثر . ولو كان بلوغ التواتر شرطا لقيل :
« ولينذروا كلّ واحد ( 1 ) من قومهم » أو « ولينذر البعض الذي يحصل به التواتر كلّ واحد من القوم » أو ما يؤدّي هذا المعنى . فوجوب الحذر عليهم بالإنذار الواقع على الوجه الذي ذكرناه دليل على وجوب العمل بخبر الواحد .
فان قيل : من أين علم وجوب الحذر ، وليس في الآية ما يدلّ عليه ؟ فانّ امتناع حمل كلمة « لعلّ » على معناها الحقيقيّ ، باعتبار استحالته على اللّه تعالى ، يوجب المصير إلى أقرب المجازات إليه ، وهو مطلق الطلب لا الايجاب .
قلت : قد بيّنا فيما سبق أنّه لا معنى لجواز الحذر أو ندبه ، لأنّه إن حصل المقتضي ( 2 ) له وجب ، وإلّا لم يحسن ، فطلبه دليل على حسنه . ولا يحسن إلّا عند وجود المقتضي . وحيث يوجد يجب . فالطلب له لا يقع إلّا على وجه الايجاب . على أنّ ادّعاء ( 3 ) كون مطلق الطلب أقرب المجازات ( 4 ) لا
هامش
( 1 ) قوله : ولينذروا كل واحد .
حتى يكون صريحا في خلاف التوزيع فيفيد انه لا بد من انذار مجموع الطوائف التي بلغوا حدّ التواتر لواحد من القوم وهذا بناء على أن الطوائف بالغة حدّ التواتر وإلّا فلا يفيد هذه العبارة أيضا اشتراط التواتر فتأمّل .
( 2 ) قوله : لأنه ان حصل المقتضى له
هذا ممنوع ان أراد بحصول المقتضى حصوله جزما أو ظنا ، إذ ربما كان الاحتراز حسنا بمجرد احتمال المقتضى فيمكن طلبه ندبا باحتمال حصول البرص وان أراد حصول المقتضى ولو بالاحتمال فلا نسلم انه لو حصل لوجب .
( 3 ) قوله على أن ادعاء
لا حاجة للمعترض إلى هذا الادعاء بل يكفيه الاحتمال
( 4 ) قوله : إلى أقرب المجازات .
يمكن الجواب عنه بان من قال بجواز العمل بخبر الواحد قال بوجوبه فالقول برجحانه بدون الوجوب قول ثالث فتأمّل .