بالإعراض عنه حقيق . وهل هو واقع أولا ؟ خلاف بين الأصحاب ؛ فذهب جمع من المتقدّمين . كالسيّد المرتضى ، وأبي المكارم بن زهرة ، وابن البرّاج ، وابن إدريس إلى الثاني ، وصار جمهور المتأخّرين إلى الأوّل . وهو الأقرب ( 1 ) . وله وجوه من الأدلة :
الأوّل : [ آية النفر ]
قوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ ، لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ، لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
( سورة التوبة - 22 ) دلّت هذه الآية على وجوب الحذر على القوم عند إنذار الطوائف لهم . وهو يتحقق بإنذار كلّ واحد من الطوائف واحدا من القوم حيث أسند الإنذار إلى ضمير الجمع العائد على الطوائف وعلّقه باسم الجمع - اعني : القوم ( 2 ) - ففي كليهما أريد المجموع . من البيّن تحقّق هذا المعنى مع التوزيع بحيث يختصّ بكلّ بعض
هامش
( 1 ) قوله : وهو الأقرب .
قال البيضاوي وغيره في تفسير هذه الآية هلا نفر من كل جماعة كثيرة كقبيلة أو أهل بلد جماعة قليلة يتفقهوا في الدّين ولينذروا قومهم إذ ارجعوا إليهم وتخصيص الانذار بالذكر مع أن المقصود ارشادهم مطلقا لأنه أهم وقد قيل إن للآية معنى آخر وهو انه لما نزل في المختلفين عن الجهاد ما نزل سبق المؤمنون إلى الجهاد وانقطعوا عن التفقه فامروا ان ينفر من كل فرقة طائفة إلى الجهاد ويبقى أعقابهم يتفقهون في الدين فيكون الضمير في ليتفقهوا ولينذروا راجعا إلى البواقي وفي رجعوا إلى الطوائف النافرة والمستفادة من كلام المصنف الأول .
( 2 ) قوله : وعلقه باسم الجمع اعني القوم .
ظاهره انه اعتبر التوزيع بين الطوائف والقوم وهو لا يقتضى الانذار طائفة واحدة لواحد من القوم لا واحد من القوم إذ التوزيع انما يكون بين مفردات المجمعين ومفردات الطوائف الطائفة الواحدة من الطائفة والأظهر اعتبار التوزيع بين الطوائف والأقوام فإنه يستفاد جميعه الأقوام من إضافة القوم إلى الضمير الراجع إلى الطوائف ثم التوزيع بين الطائفة والقوم حتى يكون بإزاء واحد من الطائفة واحد من القوم وان كان يكفى وقوع الطائفة الواحدة بإزاء بعض القوم بناء على عدم اعتبار بلوغ الطائفة عدد التواتر فتأمّل .