الثاني : أنّه لو أفاد العلم ، لأدّى إلى تناقض المعلومين ، إذا حصل الإخبار على ذلك الوجه بالأمرين المتناقضين ، فانّ ذلك جائز . واللّازم باطل ، لأنّ المعلومين واقعان في الواقع ، وإلّا لكان العلم جهلا ، فيلزم اجتماع النقيضين .
الثالث : أنّه لو حصل العلم به لوجب القطع بتخطئة من يخالفه بالاجتهاد .
وهو خلاف الاجماع .
والجواب : أمّا عن الأوّل ، فبالمنع من انتفاء اللّازم ، والتزام الاطّراد في مثله ، فانّه لا يخلو عن العلم .
وامّا عن الثاني ، فبأنّه إذا حصل في قضيّة ، امتنع أن يحصل مثله في نقيضها عادة .
وامّا عن الثالث : فبالتزام التخطئة حينئذ . ولو وقع العلم لم يجز مخالفته بالاجتهاد إلّا أنّه لم يقع في الشرعيّات . والإجماع المدّعى على خلاف ذلك ظاهر الفساد .
( 3 ) أصل وما عرى من خبر الواحد عن القرائن المفيدة للعلم يجوز التعبّد به عقلا .
ولا نعرف في ذلك من الأصحاب مخالفا ، سوى ما حكاه المحقّق - رحمه اللّه - عن ابن قبة ، ويعزى إلى جماعة من أهل الخلاف ( 1 ) . وكيف كان فهو
هامش
( 1 ) قوله : ويعزى إلى جماعة من أهل الخلاف .
كأبى على الجبائي ونقل عنهم شبهة مثل انه يؤدى إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال إلى غير ذلك .