( 2 ) أصل [ في إفادة العلم بالخبر الواحد مع انضمام القرائن ]
وخبر الواحد هو ما لم يبلغ حدّ التواتر ، سواء كثرت رواته أم قلّت وليس شأنه إفادة العلم بنفسه . نعم قد يفيده بانضمام القرائن إليه . وزعم قوم : أنّه لا يفيد العلم ، وإن انضمّت إليه القرائن .
والأصحّ الأوّل . لنا : أنّه لو اخبر ملك بموت ولد له مشرف على الموت وانضمّ اليه القرائن من صراخ ، وجنازة ، وخروج المخدّرات على حالة منكرة غير معتادة من دون موت مثله ، وكذلك الملك وأكابر مملكته ؛ فإنّا نقطع بصحّة ( 1 ) ذلك الخبر ونعلم به موت الولد . نجد ذلك من أنفسنا وجدانا ضروريّا لا يتطرّق إليه الشكّ . وهكذا حالنا في كلّ ما يوجد من الأخبار التي تحفّ بمثل هذه القرائن بل بما دونها ، فانّا نجزم بصحّة مضمونها بحيث لا يتخالجنا في ذلك ريب ولا يعترينا فيه شك .
احتجّ المخالف بوجوه ، أحدها : أنّه لو حصل العلم به لكان عاديّا ، إذ لا علّيّة ولا ترتّب الّا باجراء اللّه تعالى عادته بخلق شيء عقيب آخر ، ولو كان عاديّا لا طرّد ( 2 ) . وانتفاء اللّازم بيّن .
هامش
( 1 ) قوله : فانا نقطع بصحة .
في دخل الخبر هنا في إفادة العلم تأمّل إذ يمكن ان يقال إن القرائن مستقلة بالإفادة على ما فرض من العلم باشراف ولد معين له على الموت فتأمّل .
( 2 ) قوله : لكان عاديّا .
لا يخفى ان هذا الدعوى لغو إذ لو كان عقليّا لكان الاطراد بطريق أولى ولا يتوهم أحد ان قوله « عاديا » احتراز عن خلاف العادة إذ يأباه قوله إذ لا علية ولا ترتب فتأمّل .