لاستحالة تحصيل الحاصل .
الثاني : أن لا يكون السامع قد سبق بشبهة أو تقليد يؤدّي إلى اعتقاد نفي موجب الخبر . وهذا الشرط ذكره السيّد المرتضى رضي اللّه عنه . وهو جيّد ، وحكاه عنه جماعة من الجمهور ساكتين عنه .
قال السيّد - رضى اللّه عنه - إذا كان هذا العلم - يعنى الحاصل من التواتر مستندا إلى العادة وليس بموجب عن سبب ( 1 ) ، جاز في شروطه الزيادة والنقصان بحسب ما يعلم اللّه تعالى من المصلحة . وإنّما احتجنا إلى هذا الشرط لئلّا ( 2 ) يقال لنا : أيّ فرق بين خبر البلدان والأخبار الواردة بمعجزات النبيّ ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، سوى القرآن ، كحنين الجذع ، وانشقاق القمر ، وتسبيح الحصى ، وما أشبه ذلك ؟
وأيّ فرق أيضا بين خبر البلد ، وخبر النصّ الجلي على أمير المؤمنين عليه السّلام ، الذي تنفرد الإماميّة بنقله ؟ وإلّا ، أجزتم أن يكون العلم بذلك كلّه ضروريّا ، كما
هامش
( 1 ) قوله : وليس بموجب عن سبب .
أي سبب معين لا يختلف في المواد بحسب الشروط حتى لا يجوز الزيادة والنقصان في الشروط فلا يرد انه لو كان موجبا عن سبب أيضا لجاز الزيادة والنقصان في الشروط ، إذ ربما كان سببيّته مشروطا في بعض المواد بشرط لا يكون مشروطا في غيرها به .
( 2 ) قوله : وانما احتجنا إلى هذا الشرط .
الظاهر بحسب لفظ الشرط ان هذا إشارة إلى الشرط الأخير الذي ذكرها السيّد ( ره ) أي عدم سبق شبهة أو تقليد على خلافه لكن لا يلائمه ما ذكروه من معجزات النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إذ ليس فيها بالنسبة الينا شبهة أو تقليد على خلافها مع أنه لم يحصل فيها التواتر المفيد للعلم بالنسبة الينا إلّا ان يقال مراده وجه عدم تواترها بالنسبة إلى الكفار لكن يبقى سؤال الفرق بالنسبة الينا فالظاهر بحسب المعنى وان كان بعيدا بحسب اللفظ ان مراده من هذا الشرط ما يستفاد من التحقيق الذي ذكره بقوله إذا كان هذا العلم مستندا إلى العادة جاز في شروطه الزيادة والنقصان بحسب ما يعلم اللّه تعالى بحسب المصلحة إذ بهذا التحقيق يظهر جواب سؤال الفرق المذكور فتأمّل .