تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
بل هو نفسها . فإذا فرض كذب كلّ واحد فقد فرض كذب الجميع . ومع وجوده لا يحصل العلم . ومنها : أنّه يلزم تصديق اليهود والنصارى فيما نقلوه عن موسى وعيسى عليهما السلام أنّه قال : « لا نبيّ بعدي » . وهو ينافي نبوّة نبيّنا عليه الصلاة والسلام ، فيكون باطلا . ومنها : أنّه كاجتماع الخلق الكثير ( 1 ) على أكل طعام واحد وأنّه ممتنع عادة . ومنها : أنّ حصول العلم به يؤدّي إلى تناقض المعلومين إذا أخبر جمع كثير بالشيء وجمع كثير بنقيضه وذلك محال . ومنها : أنّه لو أفاد العلم الضروريّ ، لما فرقنا بين ما يحصل منه كما مثّلتم به وبين العلم بالضروريّات . واللّازم باطل ؛ لأنّا إذا عرضنا على أنفسنا وجود الإسكندر مثلا وقولنا : الواحد نصف الاثنين ، فرقنا بينهما ، ووجدنا الثاني أقوى بالضرورة . ومنها : أنّ الضروريّ يستلزم الوفاق فيه ( 2 ) . وهو منتف ، لمخالفتنا .
هامش
( 1 ) قوله : ومنها انه كاجتماع الخلق الكثير . لا يخفى هذه الشبهة ليست على نسق الشبهة الأخرى فإنها لو تمّت لدلّت على عدم تحقق التواتر وكثرة الاخبار بخلاف الشبهة الأخرى فإنها لو تمت لدلّت على عدم افادته العلم أو على عدم ضرورية العلم لا على عدم تحققه فالمناسب بحسب الرتبة تقديم هذه الشبهة على باقي الشبه كما فعل صاحب المختصر فتأمّل . ( 2 ) قوله : ان الضرورية يستلزم الوفاق . لا يخفى ان ما ادعينا ضروريته هو المخبر عنه بالتواتر كوجود مكة وإسكندر وهو متفق عليه ولا مخالفة للخصم فيه وانما كان مخالفته في كون المتواتر مفيدا للعلم الضروري وهذا غير ما ادعينا ضروريته فان هذا حكم آخر غير متواتر وبداهة التواتر لا يستلزم بداهة حكم هذه المسألة فتأمّل .