وكلّ هذه الوجوه مردودة .
أمّا إجمالا ، فلأنّها تشكيك في الضروريّ ( 1 ) ، فهي كشبهة السوفسطائيّة ، لا تستحقّ الجواب .
وأمّا تفصيلا ، فالجواب عن الأوّل : أنّه قد يخالف حكم الجملة ( 2 ) حكم الآحاد . فانّ الواحد جزء العشرة وهو بخلافها ( 3 ) ، والعسكر متألّف من الأشخاص وهو يغلب ويفتح البلاد دون كلّ شخص على انفراده .
وعن الثاني : أنّ نقل اليهود والنصارى لك لم يحصل بشرائط التواتر ، فلذلك لم يحصل العلم .
وعن الثالث : أنّه قد علم وقوعه . والفرق بينه وبين الاجتماع على الأكل
هامش
( 1 ) قوله : تشكيك في الضروري .
هذا انما يستقيم في غير الخامس والسادس إذ كون هذا العلم بديهيا . حتى يكون الدليل على نفيه تشكيكا في الضروري كيف وهو معركة للآراء ومختلف للعلماء وقد ذهب إلى نظريته جمع من المعتبرين فتأمل .
( 2 ) قوله : إذ قد يخالف حكم الجملة .
لا يخفى ان هذا انما يناسب لو كان مراد المستدل انه يجوز الكذب على كل واحد فيجوز على المجموع من حيث هو مجموع لكن يحتمل ان يكون مراده انه لمّا جاز الكذب على كل واحد منفردا فيجوز على كل واحد حالة الاجتماع أيضا ويبيّن ذلك بوجهين وعلى هذا لا يلائمه مثال العشرة إذ آحادها في حالة الاجماع أيضا متصفة بالجزئية كما في حال الانفراد وحينئذ فالمناسب في الجواب ان يقال حكم كل واحد في حالة الانفراد غير حكمه حالة الاجتماع فربما جاز عليه شيء حالة الانفراد لا يجوز عليه حالة الاجتماع مع غيره فتأمل تعرف الفرق بين ما ذكرنا وبين ما في الكتاب والتفصيل في حواشينا على شرح المختصر .
( 3 ) قوله : وهو بخلافها
أي فحكم العشرة ان الواحد جزؤها والواحد بخلاف العشرة في هذا الحكم ويحتمل ارجاع ضمير وهو إلى الحكم المذكور للواحد أي هذا الحكم للواحد بخلاف العشرة وحكمها ولا يخفى ركاكة العبارة على التقديرين والأولى اسقاط لفظ هو كما في عبارة شرح المختصر .