وأمّا عدم الظفر بالمخالف عند دعوى الاجماع ، فأوضح حالا في الفساد من أن يبيّن . وقريب منه تأويل الخلاف ، فانّا نراه في مواضع لا يكاد تنالها يد التأويل . وبالجملة ، فالاعتراف بالخطإ في كثير من المواضع أخف من ارتكاب الاعتذار . ولعلّ هذا منها . واللّه أعلم .
إذا عرفت هذا ، فهنا فوائد :
الأولى : الحقّ امتناع الاطّلاع عادة على حصول الإجماع في زماننا هذا وما ضاهاه ( 1 ) ، من غير جهة النقل ،
إذ لا سبيل إلى العلم بقول الامام . كيف وهو موقوف على وجود المجتهدين ( 2 ) المجهولين ليدخل في جملتهم ، ويكون قوله مستورا بين أقوالهم وهذا ممّا يقطع بانتفائه .
فكلّ إجماع يدّعى في كلام الأصحاب ، ممّا يقرب من عصر الشيخ إلى زماننا هذا ، وليس مستندا إلى نقل متواتر أو آحاد حيث يعتبر أو مع القرائن المفيدة للعلم ، فلا بدّ من أن يراد به ما ذكره الشهيد - رحمه اللّه - من الشهرة .
وأمّا الزمان السابق على ما ذكرناه ، المقارب لعصر ظهور الأئمة ، عليهم السلام .
وإمكان العلم بأقوالهم ؛ فيمكن فيه حصول الاجماع والعلم به بطريق التّتبع .
وإلى مثل هذا نظر بعض علماء أهل الخلاف ( 3 ) حيث قال : « الإنصاف أنّه
هامش
( 1 ) قوله : في زماننا هذا الخ
الظاهر أن قوله في زماننا هذا وما ضاهاه ظرف لحصول الاجماع أي يمتنع الاطلاع على الاجماع الحاصل في زماننا وما شابهه من الأزمنة من غير جهة النقل إذ لا سبيل إلى العلم بقول الامام .
( 2 ) قوله : موقوف على وجود المجتهدين
بل وعلى العلم بانحصار المجتهدين المجهولين في الداخلين أو بعدم خروج المعصوم من الداخلين وان لم يكن الانحصار معلوما .
( 3 ) قوله : نظر بعض علماء أهل الخلاف .
هو فخر الدين نقل عنه العلامة في نهاية الأصول .