فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة ، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجّة ، لا باعتبار اتّفاقهما بل باعتبار قوله . فلا تغترّ إذن بمن يتحكّم فيدّعي الاجماع باتّفاق الخمسة أو العشرة من الأصحاب مع جهالة قول الباقين إلّا مع العلم القطعيّ بدخول الامام في الجملة » ( معارج الأصول ص 126 ) هذا كلامه وهو : في غاية الجودة .
والعجب من غفلة جمع من الأصحاب عن هذا الأصل وتساهلهم في دعوى الاجماع عند احتجاجهم به للمسائل الفقهيّة كما حكاه - رحمه اللّه - حتى جعلوه عبارة عن مجرّد اتّفاق الجماعة من الأصحاب ، فعدلوا به عن معناه الذي جرى عليه الاصطلاح من غير قرينة جليّة ، ولا دليل على الحجّيّة معتدّا به ( 1 ) .
وما اعتذر به عنهم الشهيد - رحمه اللّه - في الذكرى : - من تسميتهم المشهور إجماعا ، أو بعدم الظفر حين دعوى الاجماع بالمخالف ، أو بتأويل الخلاف على وجه يمكن مجامعته لدعوى الإجماع وإن بعد ، أو ارادتهم الاجماع على روايته ، بمعنى تدوينه في كتبهم ، منسوبا إلى الأئمّة - عليهم السلام - لا يخفى عليك ما فيه ؛ فانّ تسمية الشهرة إجماعا لا تدفع المناقشة ( 2 ) التي ذكرناها ؛ وهي العدول عن المعنى المصطلح المتقرّر في الأصول من غير إقامة قرينة على ذلك .
هذا مع ما فيه من الضعف ، لانتفاء الدليل على حجيّة مثله كما سنذكره .
هامش
( 1 ) قوله : معتدا به ،
إشارة إلى أنه ربما يدل على حجية حسن الظن بالجماعة المتفقين من العلماء الأعلام العدول لولا دليل قوى دال على الحكم لما اتفقوا عليه لكن ليس هذا دليلا قويا يعتد به ولا يدل دليلا على اعتباره شرعا
( 2 ) قوله : لا يدفع المناقشة ،
لا يخفى ضعف هذه المناقشة