تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ثالث حجّيّته معترفا بامكان الوقوع والعلم به . والكلّ باطل ، والذاهب إليه شاذّ ، وحججه ركيكة واهية ، فهي بالإعراض عنها أجدر ، والإضراب عن حكايتها والجواب عنها أليق . وقد وقع الاختلاف بيننا من وافقنا على الحجية من أهل الخلاف في مدركها فإنهم لفّقوا لذلك وجوها من العقل والنقل لا يجدى طائلا . ومن شاء أن يقف عليها فليطلبها من مظانّها ، إذ ليس في التعرّض لنقلها كثير فائدة . ونحن لما ثبت عندنا بالأدلة العقليّة والنقليّة - كما حقّق مستقصى في كتب أصحابنا الكلاميّة - : أنّ زمان التكليف لا يخلو من إمام معصوم حافظ للشرع يجب الرجوع إلى قوله فيه . فمتى اجتمعت الامّة على قول ، كان داخلا في جملتها ؛ لأنّه سيّدها ، والخطأ مأمون على قوله ؛ فيكون ذلك الإجماع حجة . فحجّيّة الإجماع في الحقيقة عندنا إنّما هي باعتبار كشفه عن الحجّة التي هي قول المعصوم . وإلى هذا المعنى أشار المحقّق - رحمه اللّه - حيث قال ، بعد بيان وجه الحجّيّة على طريقتنا : « وعلى هذا فالإجماع كاشف عن قول الإمام لا أنّ الإجماع حجّة في نفسه من حيث هو إجماع » انتهى . ولا يخفى عليك : أنّ فائدة الاجماع تعدم عندنا إذا علم الإمام بعينه ، نعم يتصوّر وجودها حيث لا يعلم بعينه ولكن يعلم كونه في جملة المجمعين . ولا بدّ في ذلك من وجود من لا يعلم أصله ونسبه في جملتهم إذ مع علم أصل الكلّ ونسبهم يقطع بخروجه عنهم . ومن هنا يتّجه أن يقال : إنّ المدار في الحجّيّة على العلم بدخول المعصوم في جملة القائلين ، من غير حاجة إلى اشتراط اتّفاق جميع المجتهدين أو أكثرهم ، لا سيّما معروفي الأصل والنسب . قال المحقّق في المعتبر . « وأما الإجماع فعندنا هو حجّة بانضمام المعصوم .