الخلاف . وهل هو حجّة مع عدم متمسّك ظاهر من حجّة نقليّة أو عقليّة ؟ الظاهر ذلك ؛ لأنّ عدالتهم تمنع من الاقتحام على الإفتاء بغير علم ، ولا يلزم من عدم الظفر بالدّليل عدم الدليل . وهذا الكلام عندي ضعيف ، لانّ العدالة انّما يؤمن معها تعمّد الافتاء بغير ما يظنّ بالاجتهاد دليلا ، وليس الخطأ بمأمون على الظنون » .
الثالثة : [ في إلحاق المشهور بالمجمع عليه ]
حكي فيها أيضا عن بعض الأصحاب : إلحاق المشهور بالمجمع عليه .
واستقربه إن كان مراد قائله اللّحوق في الحجيّة ، لا في كونه إجماعا .
واحتجّ له بمثل ما قاله في الفتوى التي لا يعلم لها مخالف ؛ وبقوّة الظنّ في جانب الشهرة ، سواء كان اشتهارا في الرواية بأن يكثر تدوينها أو الفتوى .
ويضعف بنحو ما ذكرناه في الفتوى ، وبأنّ الشهرة التي تحصل معها قوّة الظنّ هي الحاصلة قبل زمن الشيخ - رحمه اللّه - لا الواقعة بعده .
وأكثر ما يوجد مشهورا في كلامهم حدث بعد زمان الشيخ ، « ره » كما نبّه عليه والد - رحمه اللّه - في كتاب الرّعاية الذي ألّفه في دراية الحديث - مبيّنا لوجهه ، وهو : أنّ أكثر الفقهاء والذين نشئوا بعد الشيخ كانوا يتّبعونه في الفتوى تقليدا له ، لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنّهم به . فلمّا جاء المتأخرون وجدوا أحكاما مشهورة قد عمل بها الشيخ ومتابعوه ، فحسبوها شهرة بين العلماء وما دروا أنّ مرجعها إلى الشيخ وأنّ الشهرة إنما حصلت بمتابعته .
قال الوالد قدّس اللّه نفسه : وممّن اطّلع على هذا الذي بيّنته وتحققته من غير تقليد ، الشيخ الفاضل المحقّق سديد الدين محمود الحمّصي ، والسيّد رضيّ الدّين بن طاوس وجماعة .
وقال السيّد رحمة اللّه في كتابه المسمّى بالبهجة ثمرة المهجة : أخبرني جدّي الصالح ورّام بن أبي فراس - قدس اللّه روحه - : أنّ الحمّصيّ حدّثه أنّه