لا طريق إلى معرفة حصول الإجماع الّا في زمن الصحابة ( 1 ) ، حيث كان المؤمنون قليلين يمكن معرفتهم بأسرهم على التفصيل » .
واعترضه العلّامة - رحمه اللّه - بأنّا نجزم بالمسائل المجمع عليها جزما قطعيّا ، ونعلم اتّفاق الأمّة عليها علما وجدانيّا حصل بالتسامع وتظافر الأخبار عليه .
وأنت بعد الإحاطة بما قرّرناه خبير بوجه اندفاع هذا الاعتراض عن ذلك القائل ؛ لأنّ ظاهر كلامه : انّ الوقوف على الاجماع والعلم به ابتداء من غير جهة النقل غير ممكن عادة ( 2 ) ، لا مطلقا ، وكلام العلّامة إنّما يدلّ على حصول العلم به من طريق النقل كما يصرّح به قوله آخرا : « علما وجدانيّا حصل بالتسامع وتظافر الأخبار » .
الثانية : [ في العلم بالمخالف وعدمه ]
قال الشهيد - رحمه اللّه - في الذكرى : « إذا أفتى جماعة من الأصحاب ولم يعلم لهم مخالف ، فليس إجماعا قطعا ، وخصوصا مع علم العين ؛ للجزم بعدم دخول الإمام حينئذ ؛ ومع عدم علم العين ، لا يعلم أنّ الباقي موافقون . ولا يكفي عدم علم خلافهم فانّ الاجماع هو الوفاق لا عدم علم
هامش
( 1 ) قوله : الا في زمن الصحابة
الظاهر انّ « في زمن الصحابة » في قول هذا القائل من أهل الخلاف ظرف للاجماع فانّ الاجماع في زمن الصحابة هو الذي خصّ جواز المعرفة به وان كان معرفته في زماننا مثلا لا ظرف للمعرفة حتى يكون مفاده تخصيص المعرفة بذلك الزمان للاجماع فينا فيه معرفتنا في زماننا فظهر بما ذكرنا من ظاهر كلام القائل انه انّما يرد الاعتراض عليه لو ثبت الجزم بوجود الاجماع غير الاجماع الذي في زمن الصحابة واثبات ذلك مشكل جدا واما حصول الجزم بالمعرفة في غير ذلك الزمان بالنقل والتسامع للاجماع الحاصل في ذلك الزمان فلا يضرّ القائل فتأمّل .
( 2 ) قوله : غير ممكن عادة
هذا مشعر بان الوقوف على الاجماع الحاصل في زمان الصحابة أيضا ابتداء من غير جهة النقل غير ممكن والحاصل انه يشعر بان مناط كلامه انّ الاطلاع الابتدائي غير ممكن والاطلاع من جهة النقل ممكن .