وحكى العلّامة في النهاية عن بعض العامّة بعد نقله الأقوال التي ذكرناها وغيرها : قولا آخر هو : جواز تأخير بيان ما ليس له ظاهر كالمجمل . وأمّا ما له ظاهر وقد استعمل في غيره كالعامّ والمطلق والمنسوخ ، فيجوز تأخير بيانه التفصيلي لا الإجماليّ ، بأن يقول وقت الخطاب : « هذا العامّ مخصوص » و « هذا المطلق مقيّد » و « هذا الحكم سينسخ » . وقال : إنّه الحق .
ولا يكاد يظهر بينه وبين قول السيّد بعد إمعان النظر فرق ، إلّا في جهة النسخ . فانّ السيّد لم يتعرّض له في أصل البحث ، وإنّما ذكر في أثناء الاحتجاج : أنّ الاجماع من الكلّ واقع على أنّه تعالى يحسن منه تأخير بيان مدّة الفعل المأمور به ، والوقت الذي ينسخ فيه عن وقت الخطاب وإن كان مرادا بالخطاب .
والعجب بعد هذا : من رغبة العلّامة رحمه اللّه عن قول السيّد وموافقته لذلك القائل على وجوب اقتران بيان المنسوخ به ، مع ما فيه من البعد والمخالفة لما هو المعروف بينهم من اشتراط تأخير الناسخ ، حتّى أنّه في مباحث النسخ عدّه شرطا من غير توقّف ولا استشكال ، وجعله كغيره وجها للفرق بين التخصيص والنسخ .
وأمّا ما يوهمه ظاهر عبارة السيّد - من تخصيصه المنع من جواز التأخير بالعامّ ، وعدم تعرّضه للمراد من البيان : أهو التفصيليّ أو غيره ؛ بحيث يعدّان وجهين في المخالفة لذلك القول ؛ إذ عمّم فيه المنع لكلّ ما له ظاهر أريد منه خلافه ، واكتفى بالبيان الإجمالىّ - فمدفوع : بأنّ كلام السيّد في الاحتجاج يعرب ( 1 )
هامش
( 1 ) قوله : في الاحتجاج يعرب الخ ،
انه من الاعراب بمعنى الايضاح والاظهار