ويعلم كون الفعل بيانا تارة بالضرورة من قصده ، وأخرى بنصّه . كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم :
« صلّوا ( 1 ) كما رأيتموني أصلي » و « خذوا عنّي مناسككم » وحينا بالدليل العقليّ ، كما لو ذكر مجملا وقت الحاجة إلى العمل به ، ثمّ فعل فعلا يصلح بيانا له ولم يصدر عنه غيره ، فانّه يعلم أنّ ذلك الفعل هو البيان ، وإلّا لزم تأخيره عن وقت الحاجة .
[ في تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ]
إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّه لا خلاف بين أهل العدل في عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة . وأمّا تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة ، فأجازه قوم مطلقا ، ومنعه آخرون مطلقا ، وفصّل المرتضى - رضى اللّه عنه - فقال : « الذي نذهب إليه أنّ المجمل من الخطاب يجوز تأخير بيانه إلى وقت الحاجة . والعموم لو كان على أصل اللّغة في أنّ الظاهر محتمل لجاز ( 2 ) أيضا تأخير بيانه ، لأنّه في حكم المجمل ؛ وإذا انتقل بعرف الشرع إلى وجوب الاستغراق بظاهره ، فلا يجوز تأخير بيانه » ( الذريعة ص 363 )
هامش
( 1 ) قوله : وأخرى بنصه كقوله صلوا الخ ،
إشارة إلى رد ما قيل إن البيان بقوله صلوا كما رأيتموني اصلى وخذوا عنى مناسككم صدور قول آخر لا بالفعل بان البيان بالفعل وذلك دليل على كون الفعل بيانا لا انه هو البيان
أقول : وعلى تقدير التسليم ففعله عليه السّلام بيان لهذين القولين اعني صلوا كما رأيتموني اصلى وخذوا عنى مناسككم بدون صدور قول آخر بعد ذلك فثبت كون الفعل بيانا مستقلا في بعض الموارد وهذا كاف في المدعى الجزئية فتأمّل .
( 2 ) قوله : في أن الظاهر محتمل الخ ،
أي كان ظاهره من الاستغراق محتملا مثل احتمال الخصوص من غير تعيين العمل بالاستغراق فيكون مجملا في العموم والخصوص وحينئذ فاستعمال لفظ الظاهر في العموم امّا بناء على ظهوره بزعم بعض أو المراد منه ظاهر النظر وبادئ الرأي ثم لا يخفى ان كلامه مشعر بان في أصل اللغة كذلك وليس ظاهرا في الاستغراق في اللغة وهو محل التأمل