فيجرى النفي فيه على ظاهره ولا يكون هناك إجمال . وكذا مع اتّحاد حكم اللغوىّ . فانّه يجب صرف النفي إليه وهو ظاهر . وأمّا إذا كان له حكمان :
الفضيلة والإجزاء ، فليس أحدهما أولى من الآخر ، فيحصل الاجمال .
والجواب : ظاهر ممّا قدّمناه ، فلا نعيده .
الثالثة : أكثر الناس على أنّه لا إجمال في التحريم المضاف إلى الأعيان ،
نحو قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
( سورة النساء - 23 ) وخالف فيه البعض .
والحق الأوّل . لنا : أنّ من استقر كلام العرب علم أنّ مرادهم في مثله :
حيث يطلقونه إنّما هو تحريم الفعل ( 1 ) المقصود من ذلك ، كالأكل في المأكول ، والشرب في المشروب ، واللبس في الملبوس ، والوطي في الموطوء . فإذا قيل :
« حرّم عليكم لحم الخنزير ، أو الخمر ، أو الحرير ، أو الأمهات » فهم ذلك سابقا إلى الفهم عرفا ، فهو متّضح الدلالة ، فلا إجمال .
احتج المخالف بان تحريم العين غير معقول فلا بد من اضمار فعل يصح متعلقا له والافعال كثيرة ولا يمكن اضمار الجميع لان ما يقدّر لضرورة يقدّر بقدرها فتعين اضمار البعض ولا دليل على خصوصية شيء منها فدلالته على البعض المراد غير واضحة وهو معنى الاجمال .
والجواب : المنع من عدم وضوح الدلالة على ذلك البعض ، لما عرفت من دلالة العرف على إرادة المقصود من مثله .
هامش
( 1 ) قوله : انما هو تحريم الفعل ،
هذا إذا كان المقصود منه في العرف بعض الأفعال اما إذا كان المقصود افعالا كثيرة فيحتمل الاجمال والظاهر تقدير الجميع الا مع امتناع الخلو فالاجمال أقوى هذا في التحريم وكذا ان تعليق الوجوب بالأعيان لو تساوى الضدان أو الاضداد في كونها مقصودا فالظاهر الاجمال أيضا وإن كان الفرض بعيد فتأمل .