أن يدعو بعض عمّاله ، فيقول : « قد ولّيتك البلد الفلانيّ وعوّلت على كفايتك فأخرج إليه في غد ، أو في وقت بعينه ، وأنا أكتب لك تذكرة بتفصيل ما تعمله وتأتيه وتذره ، أسلّمها إليك عند توديعك ، أو انفذها إليك عند استقرارك في عملك . وأيضا ، فتأخير العلم بتفصيل صفات الفعل ، ليس بأكثر من تأخير إقدار المكلّف على الفعل . ولا خلاف في انه لا يجب ان يكون في حال الخطاب قادرا ولا على سائر وجوه التمكّن . فكذلك العلم بصفة الفعل » ( الذريعة ج 1 ص 363 ) هذا ملخّص كلامه في الاحتجاج للشقّ الأوّل من مذهبه . وهو جيّد واضح لا نزاع فيه .
واحتج على الثاني - أعني : منع تأخير بيان العامّ المخصوص - ( 1 ) بوجوه ثلاثة :
الأوّل : أنّ العامّ لفظ موضوع للحقيقة . ( 2 ) ولا يجوز أن يخاطب الحكيم بلفظ له حقيقة وهو لا يريدها ، من غير أن يدلّ في حال خطابه أنّه متجوّز باللفظ . ولا إشكال في قبح ذلك ، والعلّة في قبحه : أنّه خطاب أريد به غير ما وضع له من غير دلالة .
قال : والذي يدّل على ذلك أنّه لا يحسن أن يقول الحكيم منّا لغيره : « افعل كذا » وهو يريد التهديد والوعيد ؛ ( 3 ) أو « اقتل زيدا » وهو يريد : اضربه الضرب
هامش
( 1 ) قوله : منع تأخير البيان العام المخصوص الخ ،
فما لم يرد معه مخصص يكون المراد منه في الواقع العموم على هذا المذهب .
( 2 ) قوله : الأول ان العام لفظ موضوع للحقيقة الخ ،
بناء على انتقاله في عرف الشرع إلى وجوب الاستغراق بظاهره كما هو محل خلافه على ما ذكر سابقا .
( 3 ) قوله : والوعيد الخ ،
أو غيرهما من المعاني المجازية للفظ افعل .