تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فالظاهر أنّه يحمل على نفي الصحة دون الكمال ، لأنّ ما لا يصحّ كالعدم في عدم الجدوى بخلاف ما لا يكمل . فكان أقرب المجازين إلى الحقيقة المتعذّرة ، وكان ظاهرا فيه فلا إجمال . لا يقال : هذا إثبات اللغة بالترجيح ، وهو باطل . لإنّا نقول : ليس هو منه ، وإنّما هو ترجيح أحد المجازات بكثرة التعارف . ( 1 ) ولذلك يقال : هو كالعدم ، إذا كان بلا منفعة . احتجّ الأوّلون : بأن العرف في مثله مختلف ؛ فيفهم منه نفي الصّحة تارة ، ونفي الكمال أخرى . فكان متردّدا بينهما ولزم الاجمال . والجواب : أنّ اختلاف العرف والفهم إن كان ، فانّما هو باعتبار اختلافهم في أنّه ظاهر في الصّحة أو في الكمال . فكلّ صاحب مذهب يحمله على ما هو الظاهر فيه عنده ؛ لا أنّه متردّد بينهما ، فهو ظاهر عندهما ، لا مجمل . إلّا انه ظاهر عند كلّ في شيء ، ولو تنزّلنا إلى تسليم تردّده بينهما ، فكونه على السواء ممنوع ، بل نفي الصّحة راجح ، لما ذكرنا من أقربيّته إلى نفي الذات . حجّة المفصّل : أنّ انتفاء الفعل الشرعيّ ممكن بفوات شرطه أو جزئه .
هامش
( 1 ) قوله : بكثرة التعارف ، هذا يشعر بان المرجح تعارف هذا المجاز وتبادره وعبارته سابقا يدل على أن المرجح كونه أقرب المجاز له ويمكن ان يقال إنه عبر هاهنا بلازم ما ذكر سابقا فان التعارف والتبادر لازم لذلك القرب والمراد بالتبادر والتعارف بين المجازات بعد وجود القرينة الصارفة عن إرادة الحقيقة فلا ينافي انتفاء كونه حقيقة عرفية كما هو المفروض في هذا الشق لكن في عدم كون لا علم الا ما نفع وأمثاله من هذا الشق تأمل لا يخفى ويظهر مما ذكرنا احتمال آخر بعد انتفاء الحقيقة العرفية لا اجمال فيه أيضا هو تعارف أحد المجازات اعني نفى الصحة بحيث لا يكون تبادره وتعارفه من حيث كونه أقرب المجازات وحينئذ يخدش احتمال الاجمال لو تعارض تبادر مجاز وتعرفه مع أقربيته مجاز آخر وان كان الفرض بعيد فتأمل .