تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وعن الأخير بمثله ، فانّا قد بيّنا أنّ القطع ظاهر في الإبانة .

الثانية [ في نفي الفعل بالمجمل ]

: عدّ جماعة في المجمل ، نحو قوله صلّى اللّه عليه وآله « لا صلاة إلّا بطهور » ، و « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » و « لا صيام لمن لا يبيّت الصيام من اللّيل » و « لا نكاح إلّا بوليّ » ، ممّا ينفيه الفعل ظاهرا مطلقا . وقيل : إن كان الفعل المنفيّ شرعيّا ، كما في الأمثلة المذكورة ، أو لغويا ذا حكم واحد . فلا إجمال ؛ وإن كان لغويا له أكثر من حكم فهو مجمل . والحقّ : أنّه لا إجمال مطلقا ، ( 1 ) وفاقا للأكثر . لنا : أنّه : إن ثبت كونه حقيقة شرعيّة في الصحيح من هذه الأفعال ، كان معناه « لا صلاة صحيحة » « لا صيام صحيحا » . ونفي المسمّى حينئذ ممكن ، باعتبار فوات الشرط أو الجزء . وقد اخبر الشارع به ، فتعيّن للإرادة ، فلا إجمال ؛ وإن لم يثبت له حقيقة شرعية ( 2 ) كما هو الظاهر وقد مرّ . فان ثبت له حقيقة عرفيّة ( 3 ) وهو أنّ مثله يقصد منه نفي الفائدة والجدوى ، نحو « لا علم إلّا ما نفع » و « لا كلام إلّا ما أفاد » و « لا طاعة إلّا للّه » كان متعيّنا أيضا ، ولا إجمال ، ولو فرض انتفاؤه أيضا .
هامش
( 1 ) قوله : مطلقا أي سواء كان شرعيا أولا وسواء كان لغويا ذا حكم واحد أم لا . ( 2 ) قوله : وان لم يثبت له حقيقة شرعية ، ظاهر العبارة ان مراده انه لم يثبت للفظ الصلاة وأمثاله حقيقة شرعية مطلقا فان ذلك قد مر لا انه ليست حقيقة شرعية في الصحيح ولا يخفى ان المناسب للمقام هذا كما هو مقتضي المقابلة للشق الأول فهو أعم من أن لا يكون له حقيقة شرعية أصلا أو يكون لكن أعم من الصحيح والفاسد فتأمل . ( 3 ) قوله : فان ثبت له حقيقة عرفية ، أي لهذا الكلام كما يظهر من تتمة الكلام لا للفظ الصلاة وأمثاله ولا يخفى ما في العبارة من فوات المقابلة إذ المراد في الشق الأول أي يكون للفظ الصلاة حقيقة شرعية إلّا ان يكون المراد في الشق الأول أيضا كون هذا الكلام له حقيقة شرعية لكنه بعيد فتأمل .