ولا يذهب عليك : أنّ هذا الحكم المنقول عن سيبويه هنا يخالف ما نقل عنه ثمّ ، من النصّ على عدم الجواز . وقد نقل هذا الحكم أيضا نجم الأئمة - رحمه اللّه - عن الخليل وسيبويه ، ونقل عن سيبويه القول بأنّ العامل في الصفة هو العامل في الموصوف ، وارتضاه .
والجواب عن الخامس : أنّ الاستثناء من الاستثناء إنّما وجب رجوعه إلى ما يليه دون ما تقدّمه ، لأن تعليقه بالأمرين يقتضي الغاءه وانتفاء فائدته . فانّ القائل إذا قال : « لك عندي عشرة دراهم ، إلّا درهمين » ، كان المفهوم من اللفظ الإقرار بالثمانية ، فإذا قال عقيب ذلك : « إلّا درهما » رجع الاقرار إلى تسعة ؛ لكونها مخرجا من الدرهمين الذين وقع استثناؤهما من العشرة . فلو عاد الدرهم المستثنى مع ذلك إلى العشرة ، لكان وجوده كعدمه ؛ لإخراجه منها مثل ما أدخل . ولم يفدنا غير ما استفدناه بقوله : « على عشرة إلّا درهمين » ، وهو الإقرار بالثمانية من غير زيادة عليها أو نقصان ، بخلاف ما لو جعلناه راجعا إلى ما يليه فقط . فانّه يرد الاقرار بالثمانية إلى التسعة ، فيفيد . وذلك ظاهر .
وعن السادس : بالمنع من أنّه لم ينتقل عن الأولى إلّا بعد استيفاء غرضه منها . وهل هو إلّا عين المتنازع فيه ؟ ومنه يعلم فساد القول بحيلولة الجملة الثانية بين الاستثناء وبين الأولى ، فانّه مصادرة .
إذا عرفت ذلك كلّه فاعلم أنّ حكم غير الاستثناء من المخصّصات المتعقّبة للمتعدّد بحيث يصلح لكلّ واحد منه حكم الاستثناء ، خلافا وترجيحا وحجّة وجوابا غير أنّ بعض من قال بعود الاستثناء إلى الأخيرة ، حكم بعود الشرط إلى الجميع ، لخيال فاسد . والأمر فيه هيّن . وأنت إذا أمعنت النظر في الحجج السابقة ، لم يشبه عليك طريق سوقها إلى هنا ، وتمييز المختار منها عن المزيّف .
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 190
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٩٠