تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وقول الفرّاء في باب التنازع مشهور ، وقد حكم فيه بالتشريك بين العاملين في العمل ، إذ كان مقتضاهما واحدا ، « كأعطاني وأكرمني الأمير » و « أعطيت وأكرمت الأمير » . فالفعلان في المثالين مشتركان في رفع الفاعل ونصب المفعول ، من غير تنازع . ووافقه على ذلك بعض محقّقي المتأخرين ، مستدلا عليه بأصالة الجواز ، وانتفاء المانع سوى توهّم توارد المؤثّرين على اثر واحد . وهو مدفوع : بأنّ العامل عندهم كالعلامة ، ويجوز تعدّد العلامات . قال : ويدلّ على جوازه ، من حيث اللغة : أنّهم يخبرون عن الشيء الواحد بأمرين متضادّين ، نحو « هذا حلو حامض » ، ولا يجوز خلوّهما عن الضمير اتّفاقا . فهو إمّا في كلّ واحد منهما بخصوصه ، أو في أحدهما بعينه دون الآخر ، أو فيهما ضمير واحد بالاشتراك . والأوّل : باطل ، لأنّه يقتضي كون كلّ واحد منهما محكوما به على المبتدأ ، وهو جمع بين الضدّين . والثاني : يستلزم انتفاء الخبريّة عن الخالي من الضمير ، واستقلال ما فيه الضمير بها ، وهو خلاف المفروض . والثالث هو المطلوب . ( 1 ) ثمّ أيّده بتجويز سيبويه : « قام زيد وذهب عمرو الظريفان » . ( 2 ) والعامل في الصفة هو العامل في الموصوف .
هامش
( 1 ) قوله : والثالث هو المطلوب ، إذ يلزم تأثير العاملين في ضمير واحد ويمكن ان يقال إن الحلو والحامض في المثال المذكور بمنزلة كلمة واحدة فهي عامل واحدة لا عاملين ، ( 2 ) قوله : قام زيد وذهب عمر والظريفان ، واحتمال ان الظرفين بمنزلة تكرار الظريف فالمعمول متعدد كالعامل بعيد إذ تكرار التثنية والجمع انما هو بحسب المعنى ومناط اتحاد المعمول والعامل على اللفظ .
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 189 | حسن بن زين الدين العاملي