فان قلت : تخصيص العامّ - أعني المظهر - وصيرورته مجازا ، يستلزم تخصيص المضمر وصيرورته مثله . ولا كذلك العكس ؛ فان تخصيص المضمر لا يتعدّى إلى العامّ ، ولا يقتضي مجازيّة . فبان أنّ المجاز اللازم من عدم التخصيص أرجح ممّا يستلزمه التخصيص ؛ لكون الأوّل واحدا والثاني متعدّدا .
قلت : هذا مبنيّ على أنّ وضع الضمير لما كان المرجع ظاهرا فيه حقيقة له ، لا لما يراد بالمرجع وإن كان معنى مجازيّا له ؛ فانّه حينئذ يتحقّق المجاز في المضمر أيضا على تقدير تخصيص العامّ لكونه مرادا به خلاف ظاهر المرجع وحقيقته . وذلك خلاف التحقيق . والأظهر أنّ وضعه لما يراد بالمرجع . فإذا أريد بالعامّ الخصوص ، لم يكن الضمير عامّا ليلزم تخصيصه وصيرورته مجازا . فليس هناك إلّا مجاز واحد ، على التقديرين .
وما قيل : - من أنّ اللازم لعدم التخصيص هو الاضمار ، لأنّ التقدير في الآية حينئذ « وبعولة بعضهنّ » ، وكذا في نظائرها . وأمّا مع التخصيص فهو اللازم وقد تقرّر : أنّ التخصيص خير من الإضمار - فضعفه ظاهر بعد ما قرّرناه ؛ إذ لا حاجة إلى إضمار « البعض » بل يتجوّز بالضمير عنه . فالتعارض إنّما هو بين التخصيصين لا التخصيص والمجاز ( 1 ) . والظاهر تساويهما وإن ذهب بعضهم إلى رجحان التخصيص .
احتجّ الأوّلون : بأنّ تخصيص الضمير ، مع بقاء عموم ما هو له ، يقتضي مخالفة الضمير للمرجوع إليه ، وأنّه باطل .
وجوابه : منع بطلان المخالفة مطلقا . كيف ؟ وباب المجاز واسع ، وحكم الاستخدام شايع .
حجّة الشيخ ومتابعيه :
أنّ اللفظ عامّ فيجب إجراؤه على عمومه ما لم يدلّ
هامش
( 1 ) قوله : فالتعارض انما هو بين التخصيصين لا التخصيص والمجاز ،
فلا ترجيح على أي قوله كان .