تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

( 2 ) أصل ذهب جمع من النّاس إلى أنّ العامّ ، إذا تعقّبه ضمير يرجع إلى بعض ما يتناوله ، كان ذلك تخصيصا له .

واختاره العلّامة في النهاية وحكى المحقّق رحمه اللّه ، عن الشيخ إنكار ذلك ، وهو قول جماعة من العامّة . واختار هو التوقّف ، ووافقه العلّامة في التهذيب ، وهو مذهب المرتضى - رضى اللّه عنه - أيضا . وله أمثلة ، منها : قوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
( سورة البقرة 228 ) ثمّ قال :
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
. ( سورة بقرة 228 ) والضمير في « بردّهن » للرجعيّات . فعلى الأوّل : يختص الحكم بالتربّص بهنّ . وعلى الثاني : لا يختصّ ، بل يبقى على عمومه للرّجعيّات والبائنات . وعلى الثالث : يتوقّف . وهذا هو الأقرب . لنا أنّ في كلّ من احتمالي التخصيص وعدمه ارتكابا للمجاز . أمّا الأوّل : فلأنّ اللفظ العامّ حقيقة في العموم ، فاستعماله في الخصوص مجاز ، كما عرفت ، وهو ظاهر . وأمّا الثاني : فلأنّ تخصيص الضمير مع بقاء المرجع على عمومه يجعله مجازا ؛ إذ وضعه على المطابقة للمرجع ؛ فإذا خالفه لم يكن جاريا على مقتضى الوضع ، وكان مسلوكا به سبيل الاستخدام . فانّ من أنواعه : أن يراد بلفظه معناه الحقيقيّ وبضميره المعنى المجازيّ . وما نحن فيه منه ، إذ قد فرض إرادة العموم من المطلّقات ، وهو المعنى الحقيقيّ له ، وأريد من ضميره المعنى المجازيّ ، أعني الرّجعيّات . وإذا ظهر هذا ، فلا بدّ في الحكم بترجيح أحد المجازين على الآخر من مرجّح . والظاهر انتفاؤه ، فيجب الوقف .