تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
عنها : « وهذه الطريقة توجب على المستدلّ بها أن لا يقطع بالظاهر من غير دليل على أنّ الاستثناء ما تعلّق بما تقدّم ، ويقتضي أن يتوقّف في ذلك ، كما نذهب نحن إليه ؛ لأنّه بنى دليله على أنّ الاستقلال يقتضي أن لا يجب تعليقه بغيره . وهذا صحيح ، غير أنّه وإن لم يجب ، فهو جائز . فمن أين قطع على أنّ هذا الذي ليس بواجب ، لم يرده المتكلّم ؟ وليس فيما اقتصر عليه دلالة ، على ذلك » . وعن الثالث : بنحو الجواب عن الثاني ؛ فان غاية ما يدلّ عليه أنّه لا يجوز القطع على تخصيص غير الأخيرة بمجرّد اللفظ . ونحن نقول به . لكنّه مع ذلك محتمل ، ولا سبيل إلى منعه . وعن الرابع : أنّا نختار عدم الإضمار . قوله : « يلزم أن يكون العامل فيما بعد الاستثناء أكثر من واحد » ، قلنا : ممنوع ، وإنّما يلزم ذلك ان لو كان العامل في المستثنى هو العامل في المستثنى منه ، وهو في موضع المنع أيضا ؛ لضعف دليله . ومذهب جماعة من النحاة : أنّ العامل في المستثنى هو « إلّا » ، لقيام معنى الاستثناء بها ، والعامل ما به يتقوّم المعنى المقتضي ؛ ولكونها نائبة عن « أستثني » ، كما أنّ حرف النداء نائب عن « أنادي » ، وهو المتّجه » . سلّمنا ، لكن نمنع عدم جواز اجتماع العاملين على المعمول الواحد ؛ فانّهم لم ينقلوا له حجّة يعتدّ بها . وإنّما ذكر نجم الأئمّة - رضى اللّه عنه - أنّهم حملوها على المؤثّرات الحقيقية ، وضعفه ظاهر . وقد جوّزوا في العلل الشرعيّة الاجتماع ؛ لكونها معرّفات ، والعلل الإعرابيّة كذلك ؛ فانّما هي علامات . وما نقل عن سيبويه من النصّ عليه ، لا حجّة فيه . مع أنّه قد عورض بنصّ الكسائيّ على الجواز .