الدلالة عليه بالاعتبار الذي ذكرناه .
وحالنا فيما نحن فيه هكذا ؛ فانّا لا نعلم أقصد المتكلّم الكلّ ، أو الأخيرة وحدها ؟ لكنّا نعلم أنّ الأخيرة مقصودة على كلّ حال ؛ فالشك في قصد غيرها .
ولو فرض أنّ المتكلّم نصب قرينة على إرادة الكلّ ، لم يكن خارجا عندنا من موضوع اللفظ ، ولا عادلا عن حقيقته ، بل كان مستعملا له فيما هو موضوع له عموما ويلزم من قال باختصاص الأخيرة أن يكون المتكلّم ، بإرادتها مع الباقي ، متجوّزا ومتعدّيا عن موضوع اللفظ إلى غيره . وهذا بعيد جدّا ، بعد ما علمت من عموم الوضع في المفردات ، وانتفاء الدّليل في كلامه وفي الواقع على كون الهيئة التركيبيّة موضوعة للتعلّق بالأخيرة فقط .
على أنّه لو ثبت ذلك ، لأشكل جواز التجوّز بها في الإخراج من الجميع ؛ لتوقفه على وجود العلاقة ، وفي تحقّقها نظر . وقد مرّ غير مرّة أنّ علاقة الكلّ والجزء بالنسبة إلى استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكلّ ، ليست على إطلاقها ، بل لها شرائط ، وهي هاهنا مفقودة .
والجواب عن الثاني : أن حصول الاستقلال بتعلّقه بالأخيرة ، إنما يقتضي عدم القطع بالتعلّق بغيرها . ونحن نقول به ، إذا العود إلى الجميع عندنا وعند السيّد - رضى اللّه عنه - محتمل ، لا واجب .
وامّا قوله : « لو جاز مع إفادته واستقلاله الخ » ، فظاهر البطلان ؛ لأنّ ما يستقلّ بنفسه ولا تعلّق له بغيره وجوبا ولا جوازا ، لا يجوز أن يتعلّق بغيره قطعا ، بخلاف ما نحن فيه ، فانّه من الجائز مع حصول الاستقلال بالتعلّق بالأخيرة أن يتعلّق بالجميع وإن لم يكن لازما .
قال علم الهدى - رضى اللّه عنه - مشيرا إلى هذه الحجّة في جملة جوابه
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 187
مساهمون: حسن بن زين الدين العاملي
ص١٨٧