تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
على تخصيصه دليل . ومجرّد اختصاص الضمير العائد في الظاهر إليه لا يصلح لذلك ؛ لأنّ كلّا منهما لفظ مستقلّ برأسه ، فلا يلزم من خروج أحدهما عن ظاهره وصيرورته مجازا خروج الآخر وصيرورته كذلك ( عدة الأصول ج 1 ص 151 ) والجواب : المنع من عدم الصلاحية ، فانّ إجراء الضمير على حقيقته التي هي الأصل ، أعني المطابقة للمرجع ، يستلزم تخصيص المرجع . لكن لمّا كان ذلك مقتضيا للتجوّز في لفظ العامّ ، فلا يجدي الفرار من مجازيّة الضمير بتقدير اختصاص التخصيص به ، وبقاء المرجع على حاله في العموم . ولما لم يكن ثمّة وجه ترجيح لأحد المجازين على الآخر ، لا جرم وجب التوقّف .

( 3 ) أصل [ في جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة ]

لا ريب في جواز تخصيص العامّ بمفهوم الموافقة ، وفي جوازه بما هو حجّة من مفهوم المخالفة ( 1 ) خلاف . والأكثرون على جوازه . وهو الأقوى . لنا : أنّه دليل شرعيّ عارض مثله ، وفي العمل به جمعه بين الدليلين ؛ فيجب . احتجّ المخالف بأنّ الخاصّ إنّما يقدّم على العامّ ، لكون دلالته على ما تحته أقوى من دلالته العامّ على خصوص ذلك الخاصّ ، وأرجحيّة الأقوى ظاهرة . وليس الأمر هاهنا كذلك ؛ فانّ المنطوق أقوى دلالة من المفهوم ، وإن كان المفهوم خاصّا ؛ فلا يصلح لمعارضته . وحينئذ ، فلا يجب حمله عليه . والجواب : منع كون دلالة العامّ بالنسبة إلى خصوصيّة الخاصّ أقوى من
هامش
( 1 ) قوله : وفي جوازه بما هو حجة من مفهوم المخالفة ، كتخصيص لا تتبع الظن بمفهوم قوله تعالى ان جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا وكتخصيص كل ماء طاهر بمفهوم قولهم إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجّسه شيء .