تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
قلنا : إنّما « 1 » يصير إلى ذلك على تقدير التعارض وحصول مانع يمنع من العمل لا مطلقا ، فلم يلزم سدّ باب العلم « 2 » ، انتهى . وضعّفه في المعالم أوّلا بأنّ ردّ الاستدلال بالخبر بأنّه إثبات لمسألة علمية بخبر واحد ، ليس بجيّد إذ لا مانع من إثبات مثله بالخبر المعتبر من الآحاد ، ونحن نطالبه بدليل منعه « 3 » . إلّا أنّه رحمه اللّه بناء على ما سلكه في الأخبار إنّما منع من صحّة الخبر في المقام ، وليس بجيّد ؛ لأنّ الأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الاستفاضة ، بل وكاد تبلغ حدّ التواتر . وثانيا بأنّ الإفتاء بما يحتمل التأويل وإن كان محتملا إلّا أنّ احتمال التقيّة على ما هو المعلوم من أحوال الأئمّة عليهم السّلام أقرب وأظهر ، وذلك كاف في الترجيح ، فكلام الشيخ عندي هو الحقّ « 4 » ، انتهى . وهو كذلك ، والسرّ فيه : أنّ بناء العرف واللغة على الأخذ بالأصول المعمولة في الألفاظ من الأمور المشخّصة « 5 » لنفس الإرادة وتعيين ما هو المراد منها ما لم يظهر دلالة يمكن التعويل عليه في صرف تلك الأمور ، والإنصاف أنّ الاعتماد على أصالة عدم التقيّة في أمثال المقام ربّما لا يساعده المقام ، فيدور الأمر بين الأخذ بتلك الأصالة دفعا لاحتمال التقيّة وبين الأخذ بأصالة عدم القرينة وأصالة الحقيقة دفعا لاحتمال التأويل من غير جهة التقية ، ولا ريب أنّ الثاني في كلماتهم أغلب فالأخذ به أقرب كما أفاده محقّق المعالم ، نعم قد يمكن أن يكون المقام بواسطة احتفاف القرائن والشواهد الدالّة
هامش
( 1 ) . « ج ، س » : « ربّما » . ( 2 ) . معارج الأصول : 225 - 226 وقارن بما تقدّم في ص 589 . ( 3 ) . ثمّ قال صاحب المعالم : « نعم هذا الخبر الذي أشار إليه لم يثبت صحّته فلا ينهض حجّة » وما ذكره في المتن من قوله : « إلّا أنّه رحمه اللّه » إلى قوله : « حدّ التواتر » اعتراض منه على صاحب المعالم . ( 4 ) . المعالم : 255 - 256 . ( 5 ) . « س » : المستحقّة .