فانظروا إلى ما يخالف منهما العامّة ، فخذوه وانظروا إلى ما وافق « 1 » أخبارهم فدعوه » « 2 » .
ولعلّ ذلك أمر ظاهر لا ينبغي الارتياب فيه وإنّما الإشكال في تعيين ما هو المقصود من المخالفة في هذه الأخبار الكثيرة ، فإنّ الأخذ بظاهرها يوجب اختصاص هذه الأخبار بموارد قليلة لا يكاد يلتزم به الخبير في مثل هذه الروايات ، فإنّ مخالفة جميع العامّة كما هو الظاهر من الروايات لا يوجد إلّا أقلّ قليل من الأحكام وهي تعدّ في « 3 » ضروريات المذهب في الغالب ، بل الأغلب « 4 » ، نعم قد يتّفق ذلك في غاية الندرة كما في روايات طهارة البئر مثلا .
وعلى تقدير التأويل « 5 » فيها بأنّ المراد مخالفة البعض فهل المدار على مخالفة أيّ الفرق منهم ؟ فإنّهم مع اجتماعهم على أمر باطل متفرّقين « 6 » على وجوه شتّى ومذاهب لا تنتهي .
والأظهر في النظر أنّ هذه الأخبار إنّما وردت أنموذجا لما هو اللائق أن يؤخذ به ودستورا لما هو الحقيق لأن يعمل به ، وليس المراد بها تشخيص موارد المخالفة فإنّها مختلفة جدّا لا تكاد تنضبط ، فإنّ المقتضي للتقيّة تارة : يوجد في المتكلّم ، وأخرى : في المخاطب بحسب بلديهما أو بلد آخر ، أو السامع ، أو « 7 » الحاكم في ذلك الزمان أو زمان آخر ، والفقيه يستشعر « 8 » بذلك في موارده ، فإنّ ذلك محال على أنظار أرباب النظر وأصحاب البصر .
هامش
( 1 ) . في المصادر : يوافق .
( 2 ) . مختصر رسالة قطب الراوندي المطبوع في ميراث حديث شيعة 5 : 274 - 275 ؛ وعنها الفوائد المدنية : 382 وفي ط الحجري : ص 187 ؛ الوسائل 27 : 119 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 34 .
ونقل عنها بالواسطة في البحار 2 : 235 ، باب 29 ، ح 19 .
( 3 ) . « د » : - في .
( 4 ) . « د » : في الأغلب .
( 5 ) . « ج » : + منع هنا .
( 6 ) . « ج ، د » : مفترقين .
( 7 ) . « د » : و . « س » : إذ .
( 8 ) . « س » : يشعر .