تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
وعلى الثاني : فلا ريب في وجوب تخصيص الكتاب بالخبر المخالف للكتاب على تقدير جواز التخصيص مع وجود مرجّح لذلك الخبر ولو في أدنى مراتب المرجّحية ؛ لعدم المانع منه ووجود المقتضي له ، وعلى تقدير عدم جواز التخصيص فلا تعارض ؛ لعدم اعتبار الخبر المخالف للكتاب ، فيكون المخالفة موهنة للخبر ، وعلى تقدير عدم المرجّح فالمرجع هو عامّ الكتاب لسقوط الخبرين بالمعارضة عن الحجّية ، وليس المقام محلّ التخيير ؛ لادّائه إلى عدم حجّية الكتاب ، إذ على تقديره كما يجوز « 1 » الأخذ بما يوافق كذلك يجوز الأخذ بما يخالف الكتاب ، وذلك طرح للكتاب من غير وجه . قلت : ولعلّك تقول : إنّ التخيير بين الخبرين والأخذ بالمخالف يقوم مقام الأخذ بالخبر مع الترجيح ، فكما لا غائلة في التخصيص مع الترجيح لا غائلة فيه مع ما هو بمنزلته شرعا وليس ذلك طرحا للكتاب من غير وجه ، وكيف كان فعلى ما أفاده مدّ اللّه ظلاله على رؤوس العالمين « 2 » ليس المورد من موارد التخيير ، ولا من موارد ترجيح « 3 » الموافق للكتاب « 4 » على الآخر ، أمّا الأوّل فلما عرفت ، وأمّا الثاني فلأنّ الترجيح بالعموم إنّما يحصل بعد فرض بقائه على عمومه وهو حينئذ دليل مستقلّ . قلت : كونه دليلا مستقلّا لا ينافي أن يكون مرجّحا للدليل الموافق ، فإنّ كثرة الدليل أيضا من وجوه الترجيح كما هو معلوم وستعرفه . وبالجملة : فالذي يفضي إليه النظر هو الأخذ بالخبر الموافق وطرح الخبر المخالف « 5 » ؛ لحصول الترجيح له بالموافقة ، ولا سيّما فيما قلنا باعتبار أصالة الحقيقة من باب الظنّ ، ولو تنزّلنا عن ذلك فالحكم - كما نبّهت عليه - هو التخيير ، وعلى تقدير الأخذ بالخبر
هامش
( 1 ) . « س » : لا يجوز . ( 2 ) . « د » : دام ظلّه . ( 3 ) . المثبت من « م » وفي سائر النسخ : - ترجيح . ( 4 ) . « س ، ج ، م » : بالكتاب . ( 5 ) . « ج ، د ، م » : - المخالف ، وشطب عليها في « س » .