على عدم التقيّة مردّدا بينهما ، وقد يزيد ذلك فيرجّح كما لا يخفى .
وبالجملة : فلا ينبغي إنكار كفاية المخالفة في مقام الترجيح على أحد الوجوه التي مرّ « 1 » إليها الإشارة من الأخذ بالمخالفة تعبّدا ، أو من جهة أنّ الموافق لا يحتمل إلّا الفتوى ، أو من جهة أنّ الواقع في خلاف مقالتهم ، أو من جهة أنّ في خلافهم حسنا ومصلحة تزيد على مصلحة الواقع وإن لم تدرك نظير جلوس النبيّ حين ما سمع قيام اليهود عند دفن الأموات إبداء لمخالفتهم وإرغاما لأنفهم « 2 » ، فقاتلهم اللّه أنّى يؤفكون .
ثمّ إنّ بعض الأخبار يشتمل على الأخذ بما خالفهم وهو ظاهر في المخالفة القولية ، وبعض الآخر يشمل على الأخذ بما يخالف أخبارهم ، فمن الأوّل ما قد سمعت مرارا ، ومن الثاني ما قد رواه الصدوق عن الرضا عليه السّلام : « فانظروا إلى ما وافق أخبارهم فدعوه » « 3 » وما رواه القطب الراوندي عن الصادق عليه السّلام : « فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » « 4 » والظاهر أنّ المآل في ذلك إلى أمر واحد كما يكشف عن ذلك اجتماعهما في رواية الصدوق عن محمّد بن موسى بن المتوكّل عن [ عليّ بن الحسين ] السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد اللّه [ البرقي ] عن أبيه عن محمّد بن عبد اللّه « 5 » قال :
قلت للرضا : كيف نصنع بالخبرين المختلفين ؟ فقال : « إذا ورد عليكم خبران مختلفان
هامش
( 1 ) . مرّ في ص 589 - 592 .
( 2 ) . الخلاف 1 : 719 ، مسألة 534 ؛ البحار 79 : 25 ، باب 12 .
( 3 ) . هذه الرواية قطعة من الرواية الآتية بعد سطور .
( 4 ) . مختصر رسالة القطب الراوندي المطبوع في ميراث حديث شيعة 5 : 272 - 273 ؛ وعنها في الفوائد المدنية : 381 وفي ط الحجري : ص 187 ؛ الوسائل 27 : 118 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي .
ونقل عنها بالواسطة في البحار 2 : 235 ، باب 29 ، ح 20 . وسيأتي بتمامه في ص 621 .
( 5 ) . في مختصر الرسالة وفي الفوائد المدنية : عبيد اللّه .