حيال ذاتها ، اللّهمّ إلّا لمعاضدة أو شهرة في الرواية ونحو ذلك ممّا هو خارج عمّا نحن بصدده ، والكلام فيه كالكلام في الكتاب تحقيقا وتنقيحا .
وأمّا مخالفة العامّة فلا إشكال في حصول الترجيح بها في الجملة ، بل وبموافقتهم « 1 » يسقط الآخر عن الحجّية فيما إذا انضمّت قرائن التقيّة إليه .
قال شيخ الطائفة في العدّة « 2 » : إذا تساوت الروايتان في العدالة والعدد عمل بأبعدهما عن قول العامّة وترك العمل بما يوافقهم .
واعترضه المحقّق في المعارج بأنّ الظاهر أنّ احتجاجه في ذلك برواية « 3 » رويت عن الصادق عليه السّلام وهو إثبات لمسألة علمية بخبر واحد ، ولا يخفى عليك ما فيه مع أنّه قد طعن فيه « 4 » فضلاء من الشيعة كالمفيد وغيره .
فإن احتجّ بأنّ الأبعد لا يحتمل إلّا الفتوى والموافق للعامّة يحتمل التقية فوجب « 5 » الرجوع إلى ما لا يحتمل .
قلنا : لا نسلّم أنّه لا يحتمل إلّا الفتوى ؛ لأنّه « 6 » كما جاز الفتوى لمصلحة يراها الإمام كذلك يجوز الفتوى بما يحتمل التأويل مراعاة لمصلحة يعلمها الإمام وإن كنّا لا نعلمها .
فإن قال : ذلك يسدّ باب العمل بالحديث .
هامش
( 1 ) . « ج ، د » : لموافقتهم .
( 2 ) . العدّة 1 : 147 .
( 3 ) . « ج ، م ، س » : رواية ؟
( 4 ) . أي في الاحتجاج به . قال المفيد في جوابات أهل الموصل ( رسالة العدد ) ص 47 وعنه في مستدرك الوسائل 17 : 306 : وإنّما المعنى في قولهم عليهم السّلام : « خذوا بأبعدهما من قول العامّة » يختصّ ما روي عنهم في مدائح أعداء اللّه والترحّم على خصماء الدين ومخالفي الإيمان فقالوا عليهم السّلام : إذا أتاكم عنّا حديثان مختلفان أحدهما في قول المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السّلام والآخر في التبرّي منهم ، فخذوا بأبعدهما من قول العامّة ؛ لأنّ التقيّة تدعوهم بالضرورة إلى مظاهرة العامّة بما يذهبون إليه من أئمّتهم .
( 5 ) . المثبت من « م » وهو موافق للمصدر وفي سائر النسخ : يوجب .
( 6 ) . « ج ، س » : ولأنّه .