مخالفا للواقع عملا « 1 » في اعتقادهم ، وأمّا صدق نفس الخبر ممّا لا رائحة فيها وقد أشبعنا الكلام في ذلك في مباحث الظنّ « 2 » ، وأمّا الرواية الأخيرة فهي مجملة في غاية الإجمال فكيف يكون المؤمن الواحد حجّة في أفعاله وأقواله ؟ ولا إشكال في ذلك وإنّما الإشكال في أنّ الأصل في خبر العادل هو القبول خرج ما خرج من الشهادة ، فلا يكفي فيها إلّا عادلان ، أو عدم القبول ، ويثمر ذلك في الوكالة والنيابة ونحوها وقد ذكرنا « 3 » ذلك مفصّلا في محلّه في مباحث الظنّ فراجعه متأمّلا مغتنما ، واللّه الموفّق الهادي إلى طريق السداد وسبيل الرشاد « 4 » .
الرابع : هل يحمل الاعتقاد على الصحّة ، أو لا ؟
و « 5 » الحقّ هو الأوّل من حيث نفس الاعتقاد ، فلا يترتّب عليه الآثار « 6 » المترتّبة على فساد نفس الاعتقاد ، فيحكم « 7 » بأنّ اعتقاده « 8 » حاصل من الوجوه التي ينبغي تحصيل الاعتقاد « 9 » منها دون الوجوه التي لا يجوز تحصيله منها ، وأمّا صحّته على وجه يتسرّى إلى صحّة المعتقد فلا دليل عليه .
ثمّ إنّ ما ذكرنا في الأفعال - من لزوم حملها على الصحيح فيما لو دار بينه وبين الفاسد نظرا إلى اختلال نظام المعاش - إنّما هو قضيّة إجمالية ولا بدّ في تفصيلها من التنبيه على أمور :
منها : هل الأصل المذكور ممّا يتساوى فيه العالم والجاهل بالأحكام الشرعية أو لا ؟ فنقول : إنّ الصور المتصوّرة في المقام عديدة : فتارة : نعلم بأنّ الفاعل عالم بالأحكام
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : عمدا .
( 2 ) . لم يتقدّم ؛ لأنّ نسخ المطارح كانت ناقصة في ذلك المبحث .
( 3 ) . « ز ، ك » : ذكر .
( 4 ) . « ز ، ك » : واللّه الهادي .
( 5 ) . كذا . والأنسب بدون « و » .
( 6 ) . « ز » : آثار .
( 7 ) . « ز ، ك » : والحكم .
( 8 ) . « ز ، م » : بأنّ اعتقاد ، ثمّ غيّر في « م » ظاهرا ب « أنّه اعتقاد » .
( 9 ) . « ز ، ك » : تحصيلها للاعتقاد .