مدّعي الفساد ، وغير ذلك ممّا لا يمكن اختفاؤه على من سلك سبيل الفقه ولو لحظة « 1 » ، مع اعتضاده بالسيرة القاطعة المستمرّة المتّبعة فإنّ بناء العمل خلفا عن سلف على حمل الأفعال الصادرة عن العباد - عبادة ومعاملة على أنحائها المختلفة وأقسامها - على الصحيح ، ويكفيك ملاحظة الأعمال الصادرة عنهم في مقامات متفاوتة كما لا يخفى « 2 » .
وأمّا العقل : فدلالته على هذا الأصل الشريف أظهر من أن ينكر وأوضح من أن يحرّر ؛ إذ « 3 » لولاه لاختلّ النظام وينهدم ما عليه القوام فلا يتأتّى التصرّف في الأموال ولا التمتّع منها ولا تقوم « 4 » جماعة للمسلمين ولا سوق ، بل لا يمكن المعاش في البلدان « 5 » وشواهق الجبال والبرايا ، وذلك أمر ظاهر جدّا ، إلّا أن يناقش في ذلك بأنّ بعد إعمال الأصول المقرّرة في الشريعة من الاستصحاب المعتبر في الموضوعات واليد والإقرار « 6 » ونحوها لا نسلّم لزوم الاختلال على تقدير الإهمال ، ومع ذلك فالإنصاف ممّن جانب الاعتساف قاض باللزوم كما هو ظاهر جدّا .
وبالجملة : فالعمدة في إثبات هذا الأصل هو الإجماع والسيرة والوجه العقلي .
[ الثالث في تحقيق القول في ان الأصل في الأقوال الصحة ]
الثالث : قد عرفت « 7 » أنّ الشيخ الجليل البارع صرّح بأنّ « 8 » الأصل في الأقوال الصحّة « 9 » ، وتحقيق القول فيه أنّ القول يلاحظ من وجوه : فتارة : من حيث إنّه فعل من الأفعال مع قطع النظر عن الدلالة ، وأخرى : من حيث إنّه دالّ على المعنى الموضوع تحقيقا أو تقديرا ، وتارة : من حيث مطابقة النسبة المأخوذة فيه للواقع وعدمها .
لا إشكال في لزوم حمله على الصحيح فيما لو دار بينه وبين الفاسد من حيث إنّه
هامش
( 1 ) . « ك » : ولاحظه .
( 2 ) . في هامش « م » - ولم يتحقّق لي موضعه - : لادّائه إلى سوء الحال والمنايا ، فيجب لتقرأه .
( 3 ) . « ك » : « و » بدل « إذ » .
( 4 ) . « ج ، م » : يقوم .
( 5 ) . « ز ، ك » : معاش البلدان .
( 6 ) . زاد هنا في هامش « م » : وقاعدة الطهارة .
( 7 ) . عرفت في ص 467 .
( 8 ) . « ج » : « بجريان » بدل « بأنّ » .
( 9 ) . « ج ، ز ، م » : - الصحّة .