تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
شيء ، وثانيا : أنّ للإنسان أيضا قوّة تقضي « 1 » بعدم وقوع الفعل على وجهها خلاف ما يقضي به « 2 » الإسلام من قوّتيه الغضبية والشهوية ، وثالثا : أنّ الإسلام غاية ما يقضي به هو عدم صدور الفاسد عنه مع علمه بالحكم ، وأمّا الجهل فلا يقضي « 3 » الإسلام بعدمه ، اللّهمّ إلّا على ما يراه ابن الجنيد من أنّ الأصل في المسلم العدالة إلّا أن يكون معلوم الفسق . فكيف كان فالأصل على الوجه المذكور ممّا لا وجه له . وقد يستند في إثبات هذه القاعدة إلى الأدلّة الأربعة : أمّا الكتاب العزيز : فقوله تعالى :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 4 » وجه الدلالة أنّ النهي عن حصول الظنّ لكونه خارجا عن مقدرة « 5 » المكلّف غير معقول ، فلا بدّ من أن يراد به النهي عن ترتيب « 6 » أثر الإثم فيما فعله الفاعل ، وقوله تعالى :
وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
« 7 » فإنّ المستفاد من بعض الروايات « 8 » أنّ المراد القول في أفعالهم بحملها على الحسن دون الحمل على القبيح ، وبعد ذلك فدلالته ظاهرة على المطلوب ، بل وهو أوضح من الآية الأولى ؛ لاحتمال أن يقال : إنّ « 9 » عدم ترتيب أحكام الإثم والنهي عنه لا يلازم ترتيب آثار الحسن على الفعل كما هو المقصود . وأمّا السنّة : فكثيرة : منها : قول الأمير عليه السّلام : « ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت سوء وأنت تجد له في الخير محملا » « 10 » وقول
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : يقضي وفي « ج » : تقتضي . ( 2 ) . « ز ، ك » : - به . ( 3 ) . « م » : فلا يقتضي . ( 4 ) . الحجرات : 12 . ( 5 ) . « ك » : قدرة . ( 6 ) . « ز ، ك » : ترتّب . ( 7 ) . البقرة : 83 . ( 8 ) . انظر الوسائل 16 : 340 - 341 ، باب وجوب نصيحة المسلمين وحسن القول فيهم حتّى يتبيّن غيره ، من أبواب فعل المعروف : ح 2 و 3 ؛ بحار الأنوار 71 : 340 - 341 ، باب 20 ، ح 124 - 125 . ( 9 ) . « ز ، ك » : - إنّ . ( 10 ) . الوسائل 12 : 302 ، باب 161 من أبواب أحكام العشرة ، ح 3 ؛ بحار الأنوار 72 : 196 و 199 ، -
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 470 | الشيخ الأنصاري