تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
موضوع التعارض ، أي يتصرف الدليل الخاص تجاه الدليل العام ويضيقه . لذا أطلق الأصوليون على هذا النوع من الترجيح اسم المرجحات الدلالية . المرجحات السندية : ويكون الترجيح أحيانا من حيث السند ، أي إن أحد الدليلين له خصائص في عالم الإسناد ليست للدليل الآخر . وهذه الخصيصة تعد ميزة ، فتجعل الرواية ذات ميزة ، وتكسبها أرجحية عند الفقيه ليعمل بها . وعبّر عنها بالمرجحات السندية . فمثلا في مقبولة عمر بن حنظلة ورد أنه سأل الإمام صادق ( ع ) : يأتي عنكم الخبران بأيهما نعمل ؟ فأجاب ( ع ) : « خذ بما وأفق الكتاب . ما خالف قول ربنا لم نقله ؛ زخرف اطرحه على الجدار . ثم قال خذ بما خالف العامة فإن الرشد في خلافهم » . أي خذ بالرواية التي تخالف العامة ذلك أن من الممكن أن تكون الرواية التي تنفق ورأي العامة قد قيلت تقية . وبطبيعة الحال ، فإنه لا يمكننا القول إن كل رواية توافق العامة قد وردت في حالة تقية فاطرحوها على الجدار . وعلينا أن نرى من كان الفقيه المتنفذ أي الفقيه الذي كانت له علاقة ببلاط الخلفاء ، وكان هناك إمام معصوم في مقام التقية ، نقلت عنه تلك الرواية . « خذ بما اشتهر بين أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه » . بهذا الشكل لا يلغى موضوع التعارض بالمرجحات السندية . وعلى هذا فإذا استطعنا بالمرجحات الدلالية إلغاء موضوع التعارض فلن يأتي دور المرجحات السندية . وبعنوان أصل كلي ، ينبغي القبول بأن المرجحات الدلالية مقدمة دائما على المرجحات السندية . إذن إذا كان ما يقصده مالك بالاستحسان هو الأخذ بأقوى الدليلين من حيث الدلالة والسند ، فإن فقهاء الإمامية أيضا يعتقدون بذلك ، وإن رواية الإمام الصادق ( ع ) قريبة تماما من هذا المعنى . إلا أن هذا المصدر لا يعتبر حكما شرعيا ، بل
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة — صفحة 91 | السيد محمد الموسوي البجنوردي