تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
التصرف تضييقا حينا وتوسيعا حينا آخر وحقيقيا حينا وظاهريا ( في مقام الشك ) حينا آخر . وفي جميع هذه الحالات يرجح دليل على الدليل الآخر في مقام الامتثال . لذا فهو من مصاديق العمل بأقوى الدليلين وهو ما يعتقد به فقهاء الشيعة أيضا . 4 - مقارنة الاستحسان بالورود : إذا كان أحد الدليلين رافعا لموضوع الآخر ، وكان هذا الرفع أيضا رفعا حقيقيا يتحقق بالجعل الشرعي ، أصبح الدليل الرافع واردا وعبر عن هذا التصرف بالورود . فمثلا جعل الشارع المقدس خبر الواحد حجة . وخبر الواحد هذا تصرف في دليل البراءة العقلي لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، أي إنه ألغى موضوعه . والآن لدينا بيان ، لذا فلن يكون للعقاب قبح . إذا كان المقصود بالاستحسان هو العمل بأقوى دليلي الورود فإن فقهاء الإمامية أيضا يعتقدون بهذا . 5 - مقارنة الاستحسان باجتهاد الشيعة : إذا عرفنا الاستحسان بحكم الفقيه على أساس الكتاب والسنة ، فلا شك في أن الفقيه في سبيل استنباط الأحكام من المصادر ينبري للعمل وفق أسلوب خاص ندعوه بأسلوب الاجتهاد . فحكم الفقيه على أساس الكتاب والسنة هو الاجتهاد . مثلا إذا كان الوضوء مقدمة الواجب . ويقول الفقيه استنادا إلى الكبرى الكلية العقلية : إن مقدمة الواجب واجبة ، فقد بنى القياس الشكل الأول ثم استنبط بشكل جازم وجوب الوضوء . فإذا كان المقصود بالاستحسان هو هذا الأسلوب ففقهاء الإمامية أيضا يعتقدون به . أما إذا كان كل شيء ينقدح في نفس المجتهد استحسانا ، يطرح هنا سؤال : على أي أساس يحدث هذا الانقداح ؟ إذا كان على أساس الرجوع إلى الكتاب والسنة فهو مقبول لدى علماء