الدليلين فهو استحسان . « 1 » ويعتقد كثر من الحنابلة أنه العدول عن الحكم في مسألة إلى مسائل أخرى في الكتاب والسنة تشبه تلك المسألة .
لذا يقول الحنابلة : نحن في الحقيقة نعمل بالكتاب والسنة ، وبالاستحسان نوسّع دائرة نطاق الكتاب والسنة . ويقول جمع كثير : كل ما يستحسنه المجتهد بعقله فهو استحسان « 2 » وعقل المجتهد لا يستحسن شيئا سوى الكتاب والسنة ، وفي ضوء استئناسه العقلي بالكتاب والسنة ، يستحسن الشيء الذي يرجع إلى الكتاب والسنة .
يقول الغزالي والبيضاوي وابن قدامة وابن الحاجب إنه دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة . ترى هل يجوز للمجتهد أن يوسع نطاق الكتاب والسنة على أساس ذهنيته العلمية والفنية ؟ ترى لو كان حكم بحرمة موضوع ما ، هل نستطيع تعميم تلك الحرمة على موضوعات أخرى ؟
سنبحث أولا على أساس تعريف مالك الذي قال فيه : « العمل بأقوى الدليلين فهو استحسان » ، مكانة الاستحسان في الحكم الشرعي . واستنادا إلى هذا التعريف فإن وجود دليلين في الموضوع الواحد ، سيكون مدعاة لسريان الاستحسان . وإن تقابل هذين الدليلين قابل للدراسة من مقامين : مقام الجعل ومقام العمل ، الذي عبر عنه في تقابل الدليلين بالتعارض في مرحلة جعل الحكم ، وبالتزاحم في مرحلة العمل .
هامش
( 1 ) مصادر التشريع ، 580 .
( 2 ) - نفس المصدر .