شريطة أن لا تكون مضرة . إذن فمنطوق أدلة « لا ضرر » هو إلغاء تشريعي للأحكام الضررية حقيقة ، وليس في الأمر ادعاء . أما إذا أخذنا منطوق أدلة نفي الضرر من عالم التكوين ، فسنكون مضطرين لاختيار نظريات قائمة على حقيقة ادعائية .
وسنفصل القول البحوث التالية في الفوائد المهمة التي تنتج عن قبولنا بكل واحدة من هذه النظريات .
استنادا لرأي الوالد « قدس سره » ففي باب دلالة الهيكل التركيبي ل « لا ضرر ولا ضرار » من الأقوال السبعة المذكورة فإن القول الرابع هو الصحيح وإن ما يستفاد من سياق الحديث الشريف هو الإلغاء التشريعي ، ذلك أن الإلغاء والوضع التشريعي يتناسب ومقام الشارع والمقنن . وفي الحقيقة فإن الإلغاء والوضع التكويني تابع لنفس أسباب التكوين ، فإذا توفرت الأسباب فإن المسبب يوجد لا محالة وإلا فهو معدوم . يضاف إلى هذا أن المقنن كان في مقام الامتنان إذ أن النبي ( ص ) عندما خاطب سمرة بن جندب : أنت رجل مضار « 1 » أي إنك إنسان مصر على الحاق الضرر بالآخرين ثم أعقب ذلك بقوله : « لا ضرر ولا ضرار » .
ومن البديهي أنه عندما يكون الإلغاء تشريعا وحكما ، امتنانيا فإن الأحكام الشرعية تلغى من التشريع ، ذلك أن لا وجود لأحكام في أي مكان سوى للتشريع ، وإذا ألغاه المقنن نفسه من عالم التشريع ألغي من عالم الوجود حقيقة وتحقيقا ، خلافا لحالة اعتبار الإلغاء تكوينيا ، فإن إلغاء الحكم برفع الموضوع هو ادعائي لا محالة مثل « لا شك لكثير الشك » . وعلى هذا فإن قاعدة « لا ضرر » تضع قيدا لجميع الأحكام الأولية . فمثلا في القول : « الصوم واجب فيما إذا لم يكن ضرريا » تخصص جميع
هامش
( 1 ) كتاب الكافي كتاب المعيشة ، باب الضرار ، ص 88 .