المقدمة ( 1 ) - لشخصية النبي الكريم ( ص ) ثلاثة جوانب :
الأول الرسالة والنبوة لنشر أحكام اللّه من تكليفية ووضعية وغيرها .
الثاني : الولاية المطلقة والرئاسة العامة على المجتمع الإسلامي بأسره . وفي هذا المجال فإن كل أمر أو نهي يصدر عنه ( ص ) يعد أمرا ونهيا حكوميا ، ذلك أن أوامره ( ص ) على نحوين : أحدها الأوامر التي تصدر ضمن إطار التقنين وتبليغ أحكام اللّه ، ففي هذه المرحلة تتضمن أوامره ونواهيه إرشادات في ضوء الأحكام الإلهية . وأي مخالفة لذلك تعد مخالفة للّه سبحانه وتعالى لا مخالفة للرسول ( ص ) ؛ والآخر الأوامر التي تصدر عنه من موقع الحكم والزعامة ، فتعد أوامر النبي ونواهيه ، وإطاعته واجبة بالضرورة ، ووجوب إطاعة « أولي الامر » الواردة في الآية الكريمة
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
( سورة النساء / 4 / 59 ) يقصد منها الإطاعة في هذا الأمر .
الثالث : مقام القضاء وفض النزاعات سواء في القضايا الجزائية أو الحقوقية ، أو في القضايا المدنية .
المقدمة ( 2 ) - بمراجعة الروايات الواردة عن النبي ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) بألفاظ : قضى ، حكم أمر
، نجد أنها تخص جميعها الحكم الحكومي لهذين العظيمين وليس بيان الحكم الشرعي الإلهي . وإن ما يؤيد هذا الأمر هو أن كافة الأئمة الأطهار الذين لم تكن لهم رئاسة وحكومة ، ما كانوا يستخدمون هذه الألفاظ .
وعلى هذا فمن الضروري في باب الأخبار أن تدرس لغة الرواية ومنصبه ( ع ) ، وإن هذا المعنى مشهود تماما في موضوع « لا ضرر ولا ضرار » خاصة في كتاب مسند أحمد بن حنبل ، حيث وردت هذه الرواية بسند عبادة بن الصامت الذي يعد من