يكن في هذه المعاملة ضرر ولا نفع . وبينما في حال تقابل العدم والملكة يعود الأمر إلى تقابل نقيضين ، فإنه في معاملة كهذه يوجد ضرر ، لذا فإننا نعتبر الضرر أمرا وجوديا .
ب - مفهوم الضرار : يعتقد البعض أن الضرار بمعنى الضرر ومن مادته ، إلا أن فيه تأكيدا للضرر . ويعتقد البعض الآخر أن كلمة ضرر تقال في بداية العمل ، أي إذا ألحق شخص في البداية أذى بشخص آخر قيل : أضره . وإن كان من موقع رد الفعل يعني أنه أبدى رد فعل تجاه الضرر الملحق به قيل لرد الفعل هذا : ضرار .
ويعتقد فريق أن الضرار هو من باب المفاعلة . وفي هذه الحالة ينبغي أن ينطبق الضرر على الطرفين ، كما يمكن القول في باب المفاعلة إن ما هو معتد به تكرار صدور العمل من الفاعل . ومن الممكن أن يكون الفاعل شخصا واحدا أو أشخاصا عديدين . بل يمكن أن يكون في موقع فاعلية أحدهما ومفعولية الآخر . ف « ضارب زيد عمرا » الذي هو خلاف لباب التفاعل والذي هو تكرار الصدور العمل ، ينبغي بالضرورة أن يتحقق من فاعلين : « تضارب زيد وعمرو » ( برفع الاثنين ) . وعلى هذا فإن تكرار صدور الضرر هو الضرار . وهذا المفهوم يتناسب وهذه الرواية والقضايا المتعلقة بها . ذلك أن سمرة بن جندب الذي ألحق ضررا بالأنصاري وكرر هذا الأمر كان كثير الضرر . لذا فإن النبي الكريم ( ص ) قال : لا ضرر ولا ضرار .
والآيات القرآنية الكريمة تؤيد هذا الأمر
« يُخادِعُونَ اللَّهَ . . . »
( سورهء البقرة / 2 / 9 ) .
أي إنهم يضرون على هذا وتكرر منهم هذا الأمر . وعلى هذا فقد اتضح مفهوم الضرار من حيث العرف أيضا . و « لا » الواردة في الرواية لما كان لها دخل بشكل الاسم وكونه نكرة وتدل على نفي الجنس والطبيعة فهي نافية للجنس مثل « لا رجل