حتى أن بعض الفقهاء مثل فخر المحققين « قدس سره » أدعي في الإيضاح التواتر اللفظي بشأن هذا الحديث . وقال المرحوم الآخوند الخراساني « قدس سره » بالتواتر الإجمالي ، أي إنه قال : لدينا علم إجمالي . وأحد هذه الأحاديث صدر عن المعصوم ( ع ) ولهذا يمكن قبول أن هذا الحديث به تواتر معنوي . وإجماع فقهاء الإمامية بل فقهاء الإسلام إنما هو على حجية هذه القاعدة ، إلى الحد الذي ادعى معه بعض « 1 » علماء العامة أن فقه الإسلام قائم على أساس خمسة أحاديث شريفة أحدها حديث « لا ضرر ولا ضرار » .
ولأجل تقييم إمكانية الاستناد إلى هذا الحديث الشريف في المصالح المرسلة ، ينبغي لنا أولا أن ندرس ظهوره اللفظي ودلالته :
1 - 2 - معرفة ماهية الضرر والضرار
ألف - مفهوم الضرر : الضرر هو وقوع النقص في النفس والعرض والكرامة والمال وأعضاء الجسم . وهنا يطرح سؤال : هل الضرر أمر وجودي أم عدمي ؟
يعتقد البعض « 2 » أنه يوجد بين الضرر والنفع تقابل العدم والملكة ومعنى الضرر هو عدم وجود النفع في الموضوع الذي فيه إمكانية النفع . فإذا اعتبرنا الضرر أمرا وجوديا ، ستكون علاقة الضرر والنفع هي التضاد وليس العدم والوجود ، ذلك أنه في حالة العدم والوجود يعود الأمر أي نقيضين لا يمكن ارتفاعهما معا . فالضرر إذا كان أمرا وجوديا أمكن ارتفاعه . فإن بيع متاع بقيمة شرائه ، يقال في العرف إنه لم
هامش
( 1 ) - تنوير الحوالك ، 2 / 122 ، عن أبي الفتوح الطامي في الأربعين عن أبي داود .
( 2 ) - المرحوم الآخوند الخراساني « قدس سره » في كفاية الأصول .