المقدمة في الإطلاق والتقييد والوجوب والاستحباب تابعة لذي المقدمة . فإذا كان ذو المقدمة واجبا فالمقدمة واجبة أيضا ، إلا أن وجوب ذي المقدمة نفسي ، والمقدمة واجب غيري . بعبارة أخرى إن وجوب ذي المقدمة هو بإرادة نفسية . وذلك يعني :
أولا وبالذات فإن الإرادة متعلقة به ، والإرادة مقدمة ترشحية وغيرية ؛ وثانيا وبالعرض فإن الإرادة متعلقة بالمقدمات .
ويعتقد بعض علماء الإمامية أن وجوب المقدمة لا يمكن أن يكون بحكم الشارع ، ذلك أن العقل يحكم بتحصيل المقدمة لبلوغ ذي المقدمة . وحكم العقل هذا في سلسلة معلولات الأمر ، لذلك لا يستطيع الشارع المقدس الحكم به . والضابطة الكلية هي أنه حيثما وقع حكم العقل في سلسلة معلولات الأمر ، لم يكن بإمكان الشارع المقدس أن يكون له حكم مولوي . وحيثما وقع حكم العقل في سلسلة علل الأمر ، فهنا ينبغي أن يكون للشارع المقدس أمر مولوي ، أي أن تسري القاعدة الملازمة له .
والمقصود بمعلولات الأمر هو أن أمرا إذا صدر من الشارع ، تظهر بعد صدوره أحكام . فمثلا يأمر الشارع بالصلاة . والعقل أيضا ينبه إلى ضرورة إطاعة أوامر المولى . وهذا التنبيه مقتصر على الناحية العقلية فقط ، وإلا فلو كان الشارع المقدس قد أمر بتنفيذ الأمر الأول ، لزم أن يأمر بأداء الأمر الثاني خاصة وأنه يستلزم التسلسل ، والتسلسل محال عقلا . « كل ما يلزم من وجوده تكرره فهو محال » لذا فإن الشارع المقدس لا يستطيع أن يأمر بأوامره . وأمر الشارع المقدس في الآية الكريمة
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
أمر إرشادي . لكنه لو كان مولويا لانتهى بالتسلسل . وعلى هذا الأساس أنكر بعض فقهاء الإمامية « قدس اللّه