تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
أسرارهم » تبعية مقدمة الواجب لذي المقدمة . وهذه المجموعة من الفقهاء اعتبرت الإرادة أمرا بسيطا يؤدي إلى ظهور الداعي . ومع ظهور الداعي ينزجر المكلف لزجر المولى ، وينبعث لبعثه . وطبقا للتعريف المشهور الذي وضعه علماء الإمامية لمقدمة الواجب ، واعتبروا إرادة مقدمة ترشحية ، ينبغي الإذعان إلى أن رأي علماء الإمامية لا يختلف عن « فتح الذرائع » الذي يؤكد عليه علماء العامة . إما إذا وضع حكم العقل في سلسلة علله ، فإنه لما كان العقل قد أدراك المصلحة الحقيقية ، فنظرا لتبعية الأوامر للمصالح الحقيقية ، قلنا بوجوبها من ناحية الشارع المقدس « قاعدة الملازمة » .

د - سد الذرائع من وجهة نظر الإمامية :

في سد الذرائع يرى فقهاء العامة أن مقدمة الحرام هي حرام بشكل مطلق ، إلا أن فقهاء الإمامية لا يقبلون بتبعية المقدمة لحرمة ذي المقدمة بشكل مطلق . يعتقد فقهاء الإمامية أن مقدمة العلة التامة أو الجزء الأخير منها إذا كان في الخارج لوقوع العمل الحرام ، فهو حرام . إلا أنه غير محرم إذا كان جزءا من علل المعدات ، إلا أن يقصد الإنسان الوقوع في الحرام مع وجود هذه المقدمة ففي هذه الحالة فإن مقدمة الحرام في علل المعدات حرام أيضا . وكان قد ورد في الرواية : « نحن نبيع تمرنا لمن نعلم أنه يجعله خمرا » ، وورد في رواية أخرى : « لعن رسول اللّه ( ص ) عشرا من القبائل التي كان لها دخل في صنع المسكرات » . ترى على من نحمل لعنة رسول اللّه ( ص ) هذه ؟ أعلى الذين يزرعون النخلة ويقصدون منذ البداية صناعة الخمر من تمرها ؟ أم على العمل الذي هو الجزء الأخير من العلة التامة ؟ أم على الفعل الذي هو بنفسه علة تامة ؟ وفي رأينا فإن هذه