تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
كاشتياقه إلى نفس الواجب ، بلا فرق في هذه الجهة بين الإرادة التكوينية ، والإرادة التشريعية ، وان اختلف المتعلق في كل منهما عن الآخر . و ( غير خفى ) انه ان أريد من الإرادة : الشوق المؤكد الذي هو من الصفات النفسانية الخارجية عن حيز القدرة ، والاختيار ، بمعنى ان الانسان ربما يشتاق إلى فعل من الافعال لتوجه القوى الظاهرية ، والباطنية نحوه ، فيكثر شوقه حتى يبلغ مبلغ الإرادة ، والطلب ، اما من نفسه ، أو غيره ، فهو يشتاق إلى مقدمات ذلك الشئ إذا التفت إليها ( ففيه ) ان الإرادة بهذا المعنى ليست من سنخ الاحكام ، بل من الصفات النفسانية ، و - قد عرفت - ان الإرادة التشريعية انما هي من سنخ الاحكام الناشئة عن إرادة ، واختيار . وان أريد منها : اعمال القدرة نحو الفعل الذي هو معنى الاختيار - كما ذكرناه غير مرة - من أن الانسان إذا أراد شيئا فلا بد وان يبذل وسعه ويعمل قدرته في سبيل تحصيل الخير لنفسه ، فهذا وان كان من مقولة الافعال ، إلّا ان الإرادة التشريعية بهذا المعنى باطلة ، وذلك فان اعمال القدرة في فعل الغير ليس واقعا تحت اختيار المولى وارادته لا بنفسه ولا بمقدماته . وان أريد منها : معنى آخر وهو ان المولى إذا تعلق شوقه بفعل الغير يعتبر امرا في نفسه ، ويبرزه بمبرز يدل عليه ، ويفيد ان الفعل ملقى على ذمة المكلف ، فهذا لا محذور فيه ، إلّا ان تسرية احكام الإرادة التكوينية إلى الإرادة التشريعية غير ممكن ، لأنه من اسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر ، و ( بعبارة أخرى ) ان أريد بها جعل شئ في ذمة المكلف ، فالوجدان لا يشهد بما ذكروه من أن المولى إذا جعل شيئا على ذمة شخص فلا بد وان