بها أحد .
و ( غير خفى ) ان الاستدلال المذكور انما يتم ان ثبت وجوب هذه الموارد وجوبا غيريا ، واما بناء على أنه ارشاد إلى ما تعلق به من الجزئية ، والشرطية ، والمانعية - كما هو الصحيح - فالاستدلال باطل .
والذي يدل على ما قلناه أمران :
( الأول ) ما ورد من أمثال هذه الأوامر في الاجزاء ، كما جاء في بعض فقرات رواية أبى بصير : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وإذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك حتى ترجع مفاصلك ، وإذا سجدت فاقعد مثل ذلك ، وإذا كان في الركعة الأولى ، والثانية . فرفعت رأسك من السجود فاستتم جالسا حتى ترجع مفاصلك الخ ، فإنها ترشد إلى الجزئية دون أن تكون مأمورا بها بالامر المولوي الغيري ، وإلّا لكان نقضا لما قاله ( قده ) سابقا من عدم اتصاف الاجزاء بالمقدمية فان الاجزاء لا تتصف بالوجوب الغيري ، اذن فما ذلك الا لان الامر بها ارشاد إلى جزئيتها للصلاة .
( الامر الثاني ) ما ورد نظيره في العقود بالمعنى الأعم كما جاء في قوله تعالى
« وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ »
فان ذلك ارشاد إلى بطلان الطلاق بدون الاشهاد دون ان يكون الامر غيريا مولويا ، إذ لا وجوب نفسي هنا ليتوقف عليها ، و - مقامنا من هذا القبيل - فان قول المولى : إذا صليت فتطهر ، انما هو ارشاد إلى بطلان الصلاة بدون الطهارة .
( الدليل الثالث ) ما جاء به صاحب الكفاية ، وشيخنا الأستاذ ( قدس سرهما ) من شهادة الوجدان ، والارتكاز العقلي على ذلك ، فان الانسان إذا اشتاق إلى شئ واراده فهو وان لم يلتفت إلى مقدمات ذلك الشئ إلّا انه لو رجع إلى وجدانه والتفت إلى ما يتوقف عليه نفس مراده ، لاشتاق إليها