تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
بترك مقدمته فقد عصى ويكون سقوط الوجوب من جهة العصيان ، لا من جهة ترخيص الشارع في الترك فلا يلزم التكليف بما لا يطاق ، أو انقلاب الوجوب من المطلق إلى المشروط ، و ( بعبارة أخرى ) ان الترخيص الشرعي وان أمكن بالنسبة إلى المقدمة ، إلّا ان حكم العقل باللابدية ، والتوقف لا يسمح للعبد ان يخالف ويترك ذلك ، إذ لازم ترخيص المولى لترك المقدمة انه لا عقاب يترتب من قبله على نفس ترك المقدمة من حيث هي ، اما من حيث فوات الواجب النفسي الذي هو ذو المقدمة ، فالمولى له الحق في المعاقبة ، والمؤاخذة ولا مفرّ للعبد من ذلك وعلى تقدير ان يرخص المولى بالترك مع حكم العقل بالاتيان ففوات الواجب النفسي من العبد انما كان بالعصيان إذ بامكانه المبادرة إلى الفعل ما دام العقل حاكما باللابدية التي لا يستطيع من التخلف عنها ، نعم لو أريد من عدم الوجوب عدم الوجوب العقلي لصح كلامه إلّا انه خارج عن المقام . ( الدليل الثاني ) ما جاء به في الكفاية : من أن الكتاب ، والسنة ، وسائر الأوامر العرفية ، مصرحة بالامر بالمقدمة حين إرادة ذيها - مثل قوله تعالى -
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
و ( قوله عليه السلام ) اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه ، وفي الأوامر العرفية - مثل - اخرج إلى السوق ، واشتر اللحم ، فالأوامر هنا لا بدّ لها من ملاك ، وهو اما ان يكون غير ملاك ذي المقدمة فيلزم أن تكون واجبة بالوجوب النفسي وهو خلاف الغرض ، أو يكون الملاك هو المقدمية إلى الواجب النفسي ، وإذا ثبت هذا المعنى في مثل هذه الموارد فالتعدى إلى غيرها لجهة وحدة الملاك امر جائز و - حينئذ - فالوجوبات التي وردت وغيرها لا بد من كونها مولوية غيرية ، وإلّا لزم كونها واجبات نفسية ولا يقول
مصابيح الأصول — صفحة 402 | السيد الخوئي