تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأصول — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
يجعل في ذمته مقدمات ذلك الشئ ، إذ لا ملازمة بين الجعلين ، بل ربما لا يكون ملتفتا إلى توقفه على مقدمات أصلا فكيف يجعلها في هذا الحال ، مع أن الجعل من افعال النفس المتوقفة على الالتفات . فالصحيح ان يقال : انه لا دليل على وجوب المقدمة وجوبا مولويا شرعيا ، كما وان الوجدان ليس بشاهد على تعلق الإرادة المولى بالمقدمات بعد تعلقها بشئ ، بل الوجدان شاهد على عدم ذلك ، للزوم اللغوية في الخطاب المولوي ، وذلك فان العقل بعد ان رأى الواجب موقوفا على مقدمة ، ورأى العبد لا يستطيع على امتثال الواجب النفسي المأمور به الا بعد الاتيان بمقدمته ، يحكم ضرورة باتيان تلك المقدمة والمبادرة نحوها توصلا لامتثال الواجب النفسي ، فلو امر الشارع المقدس بوجوب المقدمة امرا مولويا بعد اطلاعه على حكم العقل بذلك لا يكون امره لغوا ، لعدم ترتب الأثر عليه ، نعم لو صدر الامر منه بهذه الكيفية لا يكون امره إلّا ارشادا إلى حكم العقل بذلك . والحاصل ان المقدمة انما تجب بحكم العقل دون الشرع .

مقدمة المستحب

ثم لو بنينا على وجوب المقدمة شرعا ، فلا نقول : باختصاصه بالوجوب فقط ، بل الامر يسرى إلى المقدمات المستحبة أيضا - التي يتوقف عليها الامر الاستحبابي بنفس الملاك المتقدم في المقدمة الوجوبية ، غاية الأمر في مقدمة الواجب تكون الإرادة الزامية كنفسه ، وفي مقدمة الندب تكون الإرادة غير الزامية كنفسه .

مقدمة الحرام

قسّم شيخنا الأستاذ ( قده ) مقدمة الحرام إلى ثلاثة أقسام .