و ( كيف كان ) فالأصل العملي متعذر هنا في المسألتين ، نعم ربما يجرى في ناحية أخرى ، وهي في الثمرة التي - ذكرناها سابقا - فيما لو كانت المقدمة محرمة وقد توقف على اتيانها واجب أهم - فحينئذ - يلزم ملاحظة دليل الحرمة ، فإن كان لدليل تحريم المقدمة اطلاق لزم التمسك به ورفع اليد عن التحريم بمقدار الضرورة ، وذلك في المقدمة الموصلة التي تيقنا زوال التحريم عنها ، واما الافراد الباقية وهي التي لم تكن موصلة فهي باقية على حرمتها عملا باطلاق دليلها ، وان لم يكن لدليل التحريم اطلاق فتجرى اصالة البراءة عن الحرمة في كل مقدمة لاحتمال وجوبها المنافى للحرمة سواء أكانت موصلة أم لا - هذا كله في الأصل العملي .
و ( اما المقام الثاني ) فالذي يمكن ان يستدل به على الوجوب أدلة ثلاثة : ( الدليل الأول ) استدلال الأشاعرة وفي مقدمتهم - أبو الحسن الأشعري - وحاصله : ان المقدمة لو لم تكن واجبة لجاز تركها و - حينئذ - فان بقي الواجب على وجوبه لزم التكليف بما لا يطاق ، وإلّا خرج الواجب المطلق عن كونه مطلقا إلى كونه شروطا .
بيان ذلك : ان المولى إذا أوجب شيئا فلا بدّ له من ايجاب جميع مقدمات ذلك الشئ فلو لم يوجب تلك المقدمات لجاز تركها ، وهذا يستلزم أحد محذورين : اما ان يبقى وجوب ذي المقدمة بحاله ، وهو محال لأنه تكليف بما لا يطاق ، أو يزول الوجوب الا عند حصول مقدمته فيلزم انقلاب المطلق إلى المشروط .
و ( لا يخفى ما فيه ) فإننا نلتزم بعدم الملازمة بين عدم المنع من ترك المقدمة ، والمنع من ترك ذيها ، إذ المقدمة وان لم تجب بحكم الشرع إلّا انها واجبة بحكم العقل و - حينئذ - فان ترك المكلف الواجب النفسي
مصابيح الأصول — صفحة 401
مساهمون: السيد الخوئي
ص٤٠١